السبت 19 سبتمبر 2026

أزمة كهربائية ومائية حادة تشعل الغضب في تونس وسط غياب الرئيس سعيّد

المصدر: Euronews عربية

أزمة كهربائية ومائية حادة تشعل الغضب في تونس وسط غياب الرئيس سعيّد
شارك الخبر:

تعيش تونس على وقع احتقان اجتماعي متصاعد، تغذيه موجة حر قياسية تزامنت مع انقطاعات متكررة ومطولة في التزود بالماء الصالح للشرب والتيار الكهربائي. وفي خضم هذه الأزمات التي أثقلت كاهل المواطنين، تصاعدت التساؤلات في الشارع التونسي بشأن غياب رئيس الجمهورية قيس سعيّد عن المشهد السياسي.

سجلت البلاد حالات وفاة مرتبطة مباشرة بانقطاعات التيار الكهربائي، بينما تزايدت الشكاوى من استمرار الاضطرابات في إمدادات المياه. وتزامن كل ذلك مع موجة حر شديدة جاوزت درجات الحرارة فيها 45 درجة مئوية في بعض المناطق، خاصة في جنوب البلاد، مما زاد من معاناة المواطنين.

اكتسبت تساؤلات الشارع مشروعية إضافية بسبب الانقطاع الملحوظ في التواصل المباشر من مؤسسة رئاسة الجمهورية. فآخر نشاط رسمي منشور عبر صفحاتها الرسمية يعود إلى 9 يوليو الجاري، رغم اعتماد المؤسسة الرئاسية على منصات التواصل الاجتماعي كأداة رئيسية للتفاعل مع المواطنين ونشر أنشطة الرئيس.

أفادت صحيفة "إل فوليو" الإيطالية بأن الحالة الصحية للرئيس التونسي تشهد تدهوراً، مشيرة إلى أن الرئيس يتلقى العلاج في المستشفى العسكري بالعاصمة تونس إثر تعرضه لأزمة قلبية استدعت تدخلاً جراحياً عاجلاً. وأضافت الصحيفة أن هذه المعلومات بقيت طي الكتمان لتجنب إثارة التكهنات بشأن وضعه الصحي، في ظل شائعات متكررة حول حالته خلال السنوات الماضية.

أعاد تدهور الوضع الصحي لسعيّد الحديث عن مسألة خلافته. وكشفت الصحيفة أن المشهد السياسي الداخلي شهد إضعافاً كبيراً للمنافسين المحتملين، نتيجة حملة التوقيفات التي طالت عدداً من المعارضين السياسيين والصحفيين والنشطاء والنقابيين. كما أشارت إلى أن المعارضة التونسية في أوروبا تعمل على البحث عن شخصيات بديلة للمرحلة المقبلة.

في سياق الحديث عن مستقبل السلطة، توقفت الصحيفة عند رجل الأعمال التونسي كمال الغريبي، مؤسس ورئيس مركز الدراسات "ECAM"، الذي تعتبره من بين الأسماء المتداولة كخليفة محتمل. وألمح الغريبي إلى إمكانية دخوله المعترك الانتخابي، حيث كتب على حسابه في "إنستغرام": "عندما أقرر المشاركة في أي انتخابات، لن يمنعني أحد من ممارسة حقي كمواطن تونسي".

طرح مراقبون سياسيون ونواب سابقون تساؤلات تتجاوز صحة الرئيس لتصل إلى قضية أعمق هي "الحق في المعلومة". قال النائب السابق مجدي الكرباعي إن "القضية الأساسية لا ترتبط فقط بمدى دقة هذه المعطيات، بل بالسؤال الأهم: لماذا يعرف التونسيون أخباراً بهذه الحساسية من الصحافة الأجنبية، بينما تلتزم مؤسسات الدولة الصمت؟" وأضاف أن صحة رئيس الجمهورية، عندما تكون لها انعكاسات على استقرار الدولة، لا يمكن اعتبارها شأناً شخصياً فقط، مشدداً على أن "الشفافية واجب تجاه المواطنين وليست امتيازاً تمنحه السلطة". واعتبر الكرباعي أن "سياسة التكتم لا تؤدي إلا إلى زيادة انتشار الإشاعات وتعميق المخاوف المرتبطة بوجود فراغ أو غموض في إدارة شؤون الدولة، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد".

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة