السبت 19 سبتمبر 2026

ألمانيا تعيد النظر في إجراءاتها الأمنية بعد اكتشاف طائرة مسيرة محملة بمتفجرات

المصدر: DW عربية

ألمانيا تعيد النظر في إجراءاتها الأمنية بعد اكتشاف طائرة مسيرة محملة بمتفجرات
شارك الخبر:

أثار اكتشاف طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ/هاله موجة من القلق والصدمة عبر ألمانيا، ودفع النيابة العامة الاتحادية للتحقيق في القضية. وأكدت النيابة في بيان أن "الأمر يتعلق بهجوم خطير على البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية في ألمانيا"، مشددة على أن "الفعل من شأنه التأثير على الأمنين الداخلي والخارجي لجمهورية ألمانيا الاتحادية". أثار الحادث بذلك نقاشات واسعة في الأوساط السياسية والأمنية وبين الخبراء حول كيفية مواجهة مثل هذه الهجمات وحماية البنية التحتية الحيوية من خطر الطائرات المسيرة والهجمات الهجينة.

كشفت التحقيقات عن فجوات أمنية خطيرة في منظومة الحماية. تؤكد الشرطة الاتحادية أنها لا تمتلك حتى الآن أنظمة تقنية قادرة على كشف واعتراض الطائرات المسيرة في جميع المطارات الكبرى. الهدف يتمثل في تزويد ثمانية مطارات رئيسية بأنظمة ثابتة للكشف والاعتراض، لكن مطار لايبزيغ/هاله لم يُجهز بهذه الأنظمة حتى الآن. كما رفضت شركة الشحن والخدمات اللوجستية DHL الإفصاح عما إذا كانت تشغل بنفسها أنظمة للكشف عن الطائرات المسيرة في المطار.

تتعدد الجهات المسؤولة عن مكافحة هذه التهديدات بسبب الطبيعة الاتحادية للنظام السياسي في ألمانيا. تتولى الشرطة الاتحادية مسؤولية المطارات ومحطات القطارات، فيما تتحمل شرطة الولايات المسؤولية في معظم الحالات. أنشأت الشرطة الاتحادية وحدة خاصة في نهاية العام الماضي لمواجهة الطائرات المسيرة. يدعم الجيش الألماني (البوندسفير) هذه الجهود، وأصبح مخولاً منذ بداية العام باستخدام الأسلحة ضد الطائرات المسيرة عند الضرورة بعد تعديل قانون أمن الطيران. أنشئ أيضاً مركز مشترك لمكافحة الطائرات المسيرة بين الحكومة الاتحادية والولايات يعمل على مدار الساعة لتنسيق العمل والاستجابة السريعة للتهديدات.

لا يُسمح حالياً لمشغلي البنى التحتية والمطارات بالتصدي بأنفسهم للطائرات المسيرة، لكن نقاشاً مستمراً يدور حول تغيير هذا الوضع. أقر البرلمان الاتحادي قراراً يطالب الحكومة بدراسة ما إذا كان يمكن منح مشغلي البنية التحتية الحيوية صلاحيات قانونية للكشف عن الطائرات المسيرة الخطرة والتصدي لها، خاصة أن السلطات الأمنية قد لا تكون قادرة دائماً على توفير حماية شاملة بسبب الحاجة إلى رد فعل سريع جداً.

يطالب رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشنغر بوضع قواعس واضحة تحدد المسؤوليات المتعلقة باكتشاف الطائرات المسيرة ومراقبتها والتصدي لها. قال: "يجب أن يكون واضحاً من يملك الصلاحية للقيام بأي إجراء، ومن يمتلك القدرات اللازمة، ومن يتولى التنسيق". ينتقد خبير الإرهاب بيتر نويمان الوضع الراهن ويرى أن ألمانيا ليست مستعدة بالشكل الكافي، قائلاً: "نتحدث عن هذا الموضوع منذ سنوات، لكن عملياً لم يتحقق الكثير". دعا إلى تطوير أنظمة الكشف والتصدي وإنهاء الفوضى في توزيع الصلاحيات ووضع إطار قانوني موحد.

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة الصناعات الدفاعية الألمانية "راينميتال" أن ألمانيا تملك من الناحية التقنية القدرة على حماية البنى التحتية الحيوية. لكنه شدد على ضرورة تحديد ما الذي يجب حمايته أولاً، ثم اختيار التكنولوجيا المناسبة. قال: "لا ينبغي التعامل مع الأمر بأنصاف الحلول، بل يجب تنفيذه بشكل مهني بحيث يمكن رصد الطائرات المسيرة القادمة من مسافات بعيدة وكذلك تلك التي تقلع بشكل مفاجئ وعلى مدى قصير". تعكس هذه التقييمات المتنوعة من الخبراء حاجة ألمانيا الملحة إلى تطوير استراتيجية شاملة وموحدة لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة المتزايد.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة