وصل قمر صناعي متطور إلى منصة الإطلاق في الميناء الفضائي الأوروبي بغويانا الفرنسية، بعد رحلة برية وبحرية شاقة قطعت أكثر من سبعة آلاف كيلومتر انطلاقاً من باريس. تمهد هذه الخطوة لإطلاقه عبر صاروخ أريان 6، موضعاً أوروبا في طليعة التكنولوجيا الفضائية العالمية.
القمر الصناعي المسمى MTG-I2، الذي يبلغ وزنه 3.8 طن، مخصص لمهام مراقبة الأرصاد الجوية وتتبع الظواهر الطبيعية فوق الأراضي الأوروبية. سيساهم في رسم خرائط سطح الأرض للكشف المبكر عن الكوارث، لا سيما الفيضانات والحرائق، ويوفر بيانات حقيقية وموثوقة تساعد في اتخاذ قرارات استراتيجية للتعامل مع الأحداث الطبيعية المتطرفة.
الخلفية
يعكس هذا المشروع التزام أوروبا بتعزيز قدراتها التكنولوجية والفضائية في سياق منافسة دولية أشد بكثير مما كانت عليه قبل عقد من الزمن. صُمم صاروخ أريان 6 انطلاقاً من فرضية واضحة: أن يكون أقل تكلفة وأكثر مرونة من سلفه أريان 5، مع الحفاظ على قدرات عالية في الأداء والموثوقية.
التفاصيل
تمتازت هذه المهمة بعدة خصوصيات تقنية نادرة. كانت المرة الأولى التي يصل فيها صاروخ أريان 6 إلى مدار انتقالية متزامنة مع دوران الأرض، وهو أبعد مدار يصل إليه الصاروخ حتى الآن. كما حظيت بنافذة إطلاق مدتها ساعتان وثلاثون دقيقة بدلاً من لحظة إقلاع ثابتة، ما منح الفريق هامشاً للتعامل مع أي طارئ محتمل.
تُصنّع المرحلة الرئيسية من أريان 6 وتُختبر بالكامل في فرنسا، بينما تُصنّع المرحلة العليا في ألمانيا. تصل المرحلتان إلى غويانا الفرنسية جاهزتين للتحليق من دون الحاجة إلى اختبارات وظيفية إضافية. أما المعززات العاملة بالوقود الصلب فتُصنّع محلياً في غويانا نفسها بدلاً من شحنها من أوروبا. يحتاج فريق أريان جروب بين سبعة وتسعة أيام فقط لتجميع النواة المركزية للصاروخ وجعلها جاهزة للطيران.
المرحلة العليا، المزودة بمحرك فينتشي، قادرة على إعادة التشغيل أثناء الطيران بفضل نظام ضغط يعتمد على غاز الهيليوم، وهي قدرة لم تكن متاحة في أريان 5. يُجمّع الصاروخ في وضع أفقي وليس عمودي، ويتم توصيل المرحلتين ببعضهما ببدقة لا تتجاوز ميليمتراً واحداً.
ملء الصاروخ عملية معقدة تستغرق ساعتين، ثم ساعة ونصف إضافية للاستقرار الحراري. يصل الأكسجين السائل إلى نحو 150 درجة مئوية تحت الصفر، بينما يصل الهيدروجين السائل إلى نحو 250 درجة مئوية تحت الصفر.
في مبنى تغليف الحمولة، يُرشّح الهواء وينُظّم بدقة متناهية من حيث الحرارة والرطوبة. تتضمن العملية نظاماً لمصائد الضوء للحشرات والطيور، حيث يمكن لأي جسيم صغير أن يفسد جودة الصور التي سيلتقطها القمر الصناعي لاحقاً.
قبل الإقلاع بـ 11 ساعة يبدأ التسلسل الزمني النهائي، وينتقل مركز الثقل إلى غرفة التحكم جوبيتر التابعة للمركز الوطني للدراسات الفضائية الفرنسي.
ماذا بعد؟
يهدف البرنامج إلى بلوغ وتيرة بين تسعة وعشرة عمليات إطلاق سنوياً بدءاً من 2027، مما يعكس الطموح الأوروبي لتعزيز حضورها في مجال الفضاء. شارك في تطوير هذا المشروع الطموح عدد من أبرز الشركات والمؤسسات الفضائية الأوروبية، منها أريان جروب وأريان سبيس وشركة تاليس ألينيا سبايس، إلى جانب الوكالة الفضائية الأوروبية والمركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية وشركة يو ميتسات.










