الأحد 8 نوفمبر 2026

إجلاء قاذفات أمريكية من قاعدة بريطانية يكشف قدرة إيران على إرباك واشنطن رغم التفوق العسكري

المصدر: Euronews عربية

شارك الخبر:

سحبت الولايات المتحدة حوالي 12 قاذفة استراتيجية من طراز بي-1 بي لانسر من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية بسرعة وسرية بعد استقبالها معلومات استخبارية عن هجوم إيراني محتمل باستخدام طائرات مسيّرة. وأعيدت القاذفات إلى قواعد داخل الولايات المتحدة، في مؤشر على حجم القلق الأميركي من التهديد، خاصة أن عملية الإخلاء بدأت قبل اكتمال تمركز طائرات التزوّد بالوقود اللازمة لدعم الرحلة عبر المحيط الأطلسي.

التهديد والمخاوف الأمريكية

أثارت المعلومات الاستخبارية مخاوف لدى المسؤولين الأميركيين من استهداف القاذفات بعملية مشابهة لهجوم شبكة العنكبوت الذي نفذته أوكرانيا ضد طائرات عسكرية روسية في يونيو 2025، باستخدام مسيّرات صغيرة مسلّحة هُرّبت داخل شاحنات. وتحدثت مصادر أمريكية وأوروبية عن مخطط معقد لاستهداف القاعدة، وأشارت تقارير إلى أن الخطة يُشتب في ارتباطها بإيران أو الحرس الثوري.

التضارب البريطاني والاستجواب الأمني

إلا أن هناك تباينًا واضحًا بين التقديرات الأمريكية والبريطانية للتهديد. فبينما تحدث مسؤولون أميركيون عن معلومات استخبارية جديدة ومثيرة للقلق، أعلنت الحكومة البريطانية أن قاعدة فيرفورد آمنة، مع تأكيد رئيس الوزراء آندي بيرنهام على وجود مؤشرات قوية على تورط إيراني محتمل من دون نشر أدلة أو تفاصيل. وقد أوقفت الشرطة البريطانية خمسة أشخاص بعد بلاغات عن اقتراب ثلاث شاحنات بيضاء من القاعدة، لكنها لم تعثر داخلها على مسيّرات أو متفجرات أو أسلحة، بل على عبوات تحتوي على البنزين، وأُفرج عن المشتبه بهم بكفالة في اليوم التالي.

التقييمات الأمنية واختلاف الخبراء

رأى مسؤولون أمنيون سابقون أن سحب القاذفات مثّل انتصارًا رمزيًا لطهران، لكنه لا يغيّر بالضرورة المسار الاستراتيجي للصراع. وقال الخبير السابق في وكالة الاستخبارات المركزية نورمان رول إن الخطوة لا تحدّ من الخيارات العسكرية الأميركية ضد إيران. غير أن نقل القاذفات إلى مواقع داخل الولايات المتحدة يعني اضطرارها إلى قطع آلاف الأميال الإضافية إذا استؤنفت الغارات على إيران. وأثار التباين بين التقديرات تساؤلات لدى خبير مكافحة الإرهاب دانيال بايمان بشأن مدى جدية التهديد وما إذا كانت واشنطن قد اطّلعت على معلومات لم يطّلع عليها حلفاؤها.

التهديد الرمزي والاختبار المحتمل

رأى خبراء أن المخطط المحتمل ضد فيرفورد ربما استهدف اختبار الدفاعات البريطانية وإثارة قلق واشنطن من دون المخاطرة بتنفيذ هجوم واسع النطاق. وقال علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران ربما أرادت أن تكتشف أجهزة الاستخبارات الغربية قدرتها على تنفيذ هجوم كهذا أكثر مما أرادت تنفيذه فعليًا، واصفًا النتيجة بأنها تحذير محسوب لإظهار قدرتها على توسيع ساحة المواجهة إلى الأراضي الأوروبية. ونفت إيران أي ضلوع في مخطط لاستهداف القاعدة.

التفوق المسيّر والنفوذ في هرمز

وتمتد فاعلية الأساليب الإيرانية غير التقليدية إلى ما وراء تهديد القواعس العسكرية. فقد منحت حملات الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة على سفن شحن النفط في مضيق هرمز طهران نفوذًا على هذا الممر الحيوي لم تكن بقادرة على تحقيقه بقوتها البحرية التقليدية. وصعّدت إيران هجماتها في المضيق خلال الأيام الأخيرة، على ما يبدو ردًا على توسيع العمليات الأميركية. وأشارت بيانات للرصد البحري إلى إصابة أكثر من عشر سفن خلال أسبوع واحد. وتشير التقارير إلى أن بريطانيا كانت قد سمحت باستخدام القاذفات المتمركزة في فيرفورد لضرب مواقع صاروخية إيرانية استُخدمت ضد السفن في المضيق، ما يربط حادثة القاعدة مباشرة بالتوتر العسكري في الممر الملاحي.

إعادة تقييم الأمن والحماية

يُظهر التهديد كيف تدفع تقنيات المسيّرات والقدرات السيبرانية المسؤولين العسكريين إلى إعادة النظر في منظومات الحماية ونقاط الضعف في قواعس طالما اعتُبرت آمنة. وأثار وصول التهديد إلى قاعدة تستضيف قاذفات بعيدة المدى تحليلات عن تراجع فكرة القواعس الآمنة خلف المسافات الجغرافية، وتجبر واشنطن على إعادة توزيع قواتها حتى مع تفوقها الجوي والتقني.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم