السبت 19 سبتمبر 2026

إسبانيا تنصب حاجزاً عائماً على حدودها مع المغرب لمواجهة موجات الهجرة

المصدر: DW عربية

إسبانيا تنصب حاجزاً عائماً على حدودها مع المغرب لمواجهة موجات الهجرة
شارك الخبر:

بدأت أزمة الهجرة الحادة نحو جيب سبتة الإسباني قبل أسابيع، عندما أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكماً يمنع الإعادة الفورية للمهاجرين المضبوطين في البحر. لكن انتشار تفسيرات خاطئة للقرار القضائي، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أوجد اعتقاداً خاطئاً بأن أي شخص يصل إلى سبتة بحراً أو براً لا يمكن إعادته. هذا الفهم الخاطئ حفز عشرات الآلاف على محاولة العبور نحو الجيب الإسباني.

لعبت الإعلامية المحلية والمحتوى الفيروسي دوراً محوريّاً في تأجيج الأزمة. نشرت وسائل إعلام إسبانية مقاطع فيديو تظهر مهاجرين يبتسمون بعد وصولهم إلى سبتة، ما شجع الآخرين على المحاولة. كما انتشرت معلومات مضللة عن برنامج تسوية الأوضاع الإسباني، بدعاوى خاطئة بأن الفرصة ستنتهي في 30 يوليو، ما دفع المزيد للتحرك بسرعة.

تضخمت الأزمة عبر مجموعات محادثات على واتساب وحسابات لمؤثرين على إنستغرام. رصدت تقارير مجموعتين على واتساب بأكثر من 3700 عضو توجه نصائح لطرق الوصول إلى سبتة وتحث على التحرك السريع. كما شارك مؤثرون لديهم عشرات الآلاف من المتابعين مقاطع لهم وهم يسبحون نحو الجيب الإسباني. وانتشرت مقاطع فيديو مضللة أخرى حظيت بملايين المشاهدات، لكنها كانت مصورة في مدن ساحلية مغربية أخرى وليست في سبتة.

بلغت الأزمة ذروتها عندما دخل ما لا يقل عن 72 ألف مهاجر سبتة بطريقة غير نظامية الأسبوع الماضي. عاد منهم 70 ألفاً إلى المغرب بحلول مساء اليوم التالي، بسبب الجوع وعدم ترحيب السكان. لكن آلاف الآخرين، خاصة من دول أفريقيا جنوب الصحراء والقاصرين غير المصحوبين بذويهم، بقوا عالقين لأنهم لا يمكن ترحيلهم بسهولة. وارتفعت حصيلة القتلى خلال محاولات العبور إلى 75 قتيلاً.

استجابت إسبانيا بنشر قوات الشرطة والجيش، بينما اتخذ الاتحاد الأوروبي موقفاً موحداً. عقد وزراء الداخلية الأوروبيون اجتماعاً طارئاً، واتفقوا على مكافحة شبكات التهريب وتعزيز عمليات الإعادة وتدعيم الحدود. شددوا أيضاً على أهمية تحسين المراقبة على وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة حملات التضليل والمعلومات المزيفة.

رحبت دول أوروبية بالاستجابة السريعة الإسبانية، لكنها شددت على أن الهجرة غير المنضبطة تشكل تهديداً لأمن القارة. أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو جراندي مارلاسكا أن الأزمة كانت اختباراً حقيقياً للنظام الأوروبي المشترك. وأشار وزراء الاتحاد إلى ضرورة التنسيق في الوقت المناسب والاتصال الفعال لمواجهة الأطراف الخبيثة التي تستغل المعلومات المضللة والتدخل الخارجي في أوقات الأزمات.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة