خرج عشرات الآلاف من الشباب الألماني للمطالبة بتحسين التعليم وخفض تكاليف المعيشة ورفض التجنيد العسكري الإلزامي، عبر احتجاجات منسقة شملت 34 مدينة ألمانية. تحركهم جاء ضمن موجة احتجاجات شبابية أوروبية أوسع، لكن أعمال الشغب التي اندلعت مساء في فرانكفورت وكولونيا وهامبورج أعقاب المسيرات السلمية نقلت النقاش من مطالب الشباب الشرعية إلى ساحة سياسية محتدمة حول الهجرة والأمن.
التفاصيل
شارك نحو 134 ألف شخص في التسجيل المسبق عبر منصة حركة "جيل زد ينظم" قبل التظاهرات، وركزت الحركة على إعلانها الالتزام بالطابع السلمي. غير أن أعمال نهب وتخريب واشتباكات مع الشرطة تفجرت في ساعات المساء، ما أسفر عن إصابة أكثر من مئة شرطي وتخريب عدد من المتاجر. استقطبت أعمال الشغب اهتماماً أمنياً مكثفاً من السلطات، التي أعلنت عن إجراءات أمنية مشددة للفعاليات المقبلة.
السجال السياسي
احتلت قضية أصول المتورطين في أعمال العنف المشهد السياسي. ربط وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت وزملاء محافظون بينهم بعض أعمال الشغب بـ "جماعات يسارية عنيفة ومشاغبين من أوساط مهاجرة"، معتبرين أن مناقشة الخلفيات الاجتماعية والاندماجية ضرورية. لكنه لم يقدم تفاصيل أو أدلة تفصيلية توضح هذا الربط.
رفضت أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر واليسار هذا الطرح بقوة، محذرة من تعميم على ملايين المواطنين من أصول مهاجرة. رأت هذه الأحزاب أن تحويل النقاش نحو أصول الجناة يحجب الأسباب الحقيقية للاحتجاجات ويغذي الاستقطاب السياسي بدلاً من تقديم حلول.
سعى المستشار فريدريش ميرتس لتبني موقف وسط يجمع بين التشدد الأمني والاعتراف بمشروعية مطالب الشباب. أكد عدم التسامح مع الاعتداء على الشرطة والنهب، مع الإقرار بأن الاحتجاجات السلمية تعكس قلقاً مشروعاً حول المستقبل ملفات مزمنة تتعلق بالإسكان والتعليم والعدالة بين الأجيال.
شددت وزيرة التعليم كارين برين على أن القضية الأساسية تظل الاستماع إلى مخاوف جيل كامل يشعر بالقلق. فيما دعت مفوضة الاندماج ناتالي بافليك إلى تجنب الأحكام الجماعية، مؤكدة أن الجريمة يجب أن تُحاسب بصرف النظر عن الخلفية، مع ضرورة البحث في عوامل التهميش وضعف الفرص التعليمية والاجتماعية.
التأييد الشعبي والمستقبل
أظهر استطلاع لمعهد "يوغوف" أن 54 بالمئة من الألمان رأوا الاحتجاجات مبررة كلياً أو جزئياً، مقابل 28 بالمئة اعتبروها غير مبررة. أعلنت مبادرة "جيل زد ينظم" عن مواصلة التحركات خلال الأسابيع المقبلة، بما فيها المشاركة في "اليوم الدولي لإضراب الشباب" المقرر في 20 نوفمبر. من جانبها، أكدت السلطات الإبقاء على الإجراءات الأمنية المشددة خلال الفعاليات المستقبلية.









