اندلعت مواجهات بين محتجين وقوات الشرطة في ولاية أروناشال براديش شمال شرقي الهند ليل الجمعة، على خلفية معارضة شرسة لمشروع سد كهرومائي ضخم. أحرق المحتجون مبانٍ حكومية ومنشآت، وتعرضت منازل عدد من المسؤولين والسياسيين للتخريب والنهب.
المشروع المثير للجدل يعرف باسم سيانغ العلوي متعدد الأغراض، وتنفذه شركة الطاقة الكهرومائية الحكومية الهندية. القدرة الإنتاجية المخططة للمشروع تبلغ 11,200 ميغاواط، وتؤكد الحكومة الهندية ضرورته لتنظيم تدفق المياه وتعزيز أمن الطاقة في المنطقة.
أسفرت الاشتباكات عن إصابة نحو 40 من عناصر الشرطة جراء رشقهم بالحجارة، بينما لجأت الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. أُصيب أحد المحتجين بجروح طفيفة. استمرت أعمال العنف ساعات، وشملت حرق مكتب الشركة المنفذة ومركز للشرطة. كما أفادت تقارير بأن وزارة الداخلية الاتحادية قررت إرسال وحدتين إضافيتين من قوة الاستجابة السريعة لاحتواء الاضطرابات.
المخاوف المحلية
يخشى السكان المحليون والمجتمعات الأصلية أن يؤدي السد إلى غمر قرى وأراضٍ موروثة والإضرار بسبل عيشهم. تشير التقديرات إلى احتمال تأثر 27 قرية بالمشروع، من بينها ينغكيونغ، المقر الإداري لمنطقة سيانغ العليا. تطالب مجموعات محلية بوقف المسوحات وإجراء مشاورات حقيقية مع السكان المتأثرين قبل المضي قدماً في المشروع.
الجدير بالذكر أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات الأولية، ولم تصل الأعمال إلى مرحلة البناء الفعلي بعد. تعمل الشركة على إعداد تقرير أولي لتقييم جدوى المشروع والمواقع المقترحة له.
البعد الهندي الصيني
المشروع يكتسب أهمية استراتيجية أوسع في سياق التنافس بين الهند والصين. تنظر نيودلهي إليه كضرورة لمواجهة مشروع صيني كبير مرتقب في التبت على مجرى نهر سيانغ ذاته. تخشى الهند أن يؤثر السد الصيني في تدفقات المياه إلى المناطق الواقعة أسفل النهر، في حين تؤكد بكين أن مشروعها لن يلحق أضراراً بهذه المناطق.
يتداخل الخلاف مع النزاع الحدودي المستمر بين البلدين في منطقة الهيمالايا، حيث تطالب الصين بإقليم أروناشال براديش وتعتبره جزءاً من جنوب التيبت، بينما تؤكد الهند أنه جزء لا يتجزأ من أراضيها.
الدعوة للحوار
دعا رئيس وزراء الولاية، بيما خوندو، المعارضين للمشروع إلى اللجوء إلى الحوار والمناقشة بدلاً من العنف. اعترف بالأضرار الواسعة في الممتلكات، لكنه أدان أعمال التخريب والعنف وطالب بطرح الاعتراضات عبر قنوات سلمية.









