الجمعة 18 سبتمبر 2026

اكتشاف جديد يقترب بنا من فهم ما يحدث عند حافة الثقب الأسود

المصدر: الجزيرة

اكتشاف جديد يقترب بنا من فهم ما يحدث عند حافة الثقب الأسود
شارك الخبر:

حقق الفيزيائيون اختراقاً علمياً جديداً بتمكنهم من رصد دلائل على موجات تنشأ مباشرة بالقرب من أفق حدث الثقب الأسود. يأتي هذا الاكتشاف بعد عقد كامل من التطورات التي بدأت عام 2015، عندما أعلن مرصدا «ليغو» و«فيرغو» أول اكتشاف لموجات الجاذبية، ما أتاح للعلماء «الاستماع» إلى الكون بدلاً من الاقتصار على رصده بالضوء.

نشرت مجلة «نيتشر» دراسة جديدة تشير إلى احتمال اكتشاف نوع مختلف تماماً من موجات الجاذبية. اعتمدت الدراسة على تحليل أقوى إشارات موجات الجاذبية المسجلة حتى الآن، المعروفة باسم «جي دبليو 250114» الناتجة عن اندماج ثقبين أسودين ضخمين. حتى اليوم، كانت جميع الإشارات المرصودة تأتي بعد اكتمال الاندماج، عندما يبدأ الثقب الأسود الجديد بالاستقرار تدريجياً. لكن الدراسة الجديدة تقترح وجود نوع مختلف يُطلق عليه «الموجات المباشرة»، يُعتقد أنها تنشأ في منطقة أقرب كثيراً إلى أفق الحدث نفسه.

تمثل هذه المنطقة الحدود النهائية التي تنهار بعدها المادة والضوء داخل الثقب الأسود، وكانت تُعد حتى الآن شبه مستحيلة الدراسة بصورة مباشرة. قاد الدراسة فريق بحثي شارك فيه الفيزيائي «سيزهينغ ما» أحد مطوري النظرية الخاصة بالموجات المباشرة. أوضح ما أن توقيت الاكتشاف كان مثالياً: «أحيانا يضع العلماء تنبؤاً نظرياً ويضطرون إلى انتظار سنوات طويلة حتى يُختبر، لكن لأن هذه الإشارة كانت قوية للغاية، أصبح بالإمكان اختبار توقعاتنا مباشرة».

يرى الباحثون أن اندماج الثقوب السوداء يمثل من أعنف الظواهر الكونية. تؤدي الجاذبية الهائلة إلى اضطراب شديد في الزمكان يشبه تحريك ملعقة داخل فنجان قهوة. في مثل هذه الظروف، قد تتمكن بعض الإشارات المتولدة قرب أفق الحدث من الإفلات قبل أن تبتلعها الجاذبية بالكامل. كما يُعزى تميز الإشارة إلى التطور الكبير الذي شهدته أجهزة الرصد خلال العقد الماضي. توضح الفيزيائية «كاترينا شاتزييوانّو» من معهد كاليفورنيا للتقنية: «الأمر يشبه سماع الصوت نفسه لكن باستخدام ميكروفون تقل فيه الضوضاء؛ فكلما اقتربت من أفق الحدث أصبح الحصول على المعلومات أكثر صعوبة».

مع النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الطريق ما يزال طويلاً قبل إعلان اكتشاف مؤكد. يقول الفيزيائي «إيمانويل بيرتي» من جامعة جونز هوبكنز: «إذا أمكن رصد هذه الموجات فعلاً، فسوف نحصل على قياس مباشر لخصائص أفق الحدث، لكن السؤال هو: هل نستطيع حقاً رؤيتها؟». لا يزال بعض العلماء يشككون في قدرة هذه الموجات على الإفلات من الجاذبية الهائلة، أو في قدرة الأجهزة الحالية على تمييزها عن الضوضاء الرصدية.

في المقابل، يرى «فيتور كاردوسو» مدير مركز الجاذبية في معهد «نيلز بور»: «أي دليل رصدي جديد يتعلق بالثقوب السوداء يُعد إنجازاً واختراقاً علمياً». يؤكد «سابولتش ماركا» من جامعة كولومبيا أن هذه الدراسة ستدفع فرقاً بحثية عديدة حول العالم إلى إعادة تحليل بيانات موجات الجاذبية السابقة بحثاً عن إشارات مماثلة، مضيفاً: «كلما ازدادت عمليات الرصد ازدادت ثقتنا بالنتائج».

تمثل هذه الدراسة محطة مهمة في علم موجات الجاذبية. قد تمنح العلماء لأول مرة وسيلة مباشرة لدراسة المنطقة المحيطة بأفق حدث الثقب الأسود، وهي منطقة ظلت خارج متناول الرصد المباشر. وإذا تأكد وجود الموجات المباشرة في عمليات رصد مستقبلية، فقد تفتح الباب أمام اختبارات غير مسبوقة لنظرية النسبية العامة، وتكشف تفاصيل جديدة عن طبيعة الزمكان والجاذبية في أقسى الظروف الكونية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في تكنولوجيا