السبت 19 سبتمبر 2026

اكتشاف مذهل.. نجم عملاق ينتج الماء والغبار بالقرب من الثقب الأسود الهائل

المصدر: الجزيرة

اكتشاف مذهل.. نجم عملاق ينتج الماء والغبار بالقرب من الثقب الأسود الهائل
شارك الخبر:

في قلب مجرة درب التبانة، حيث يحيط بالثقب الأسود فائق الكتلة "الرامي أ*" إحدى أقسى البيئات في المجرة، اكتشف علماء الفلك ظاهرة علمية مذهلة. نجم عملاق يُعرف باسم "آي آر إس-3" ينجح في إنتاج الغبار والحفاظ على جزيئات الماء في محيطه، رغم قربه الشديد من مصدر هائل للإشعاع والرياح القوية والجاذبية المتطرفة.

جاء الاكتشاف باستخدام بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي، الذي وفّر أدق طيف بالأشعة تحت الحمراء للنجم. يقع النجم على بعد نحو 0.55 سنة ضوئية فقط من الثقب الأسود المركزي. يبلغ عمر "آي آر إس-3" حوالي 72 مليون سنة، وتُقدّر كتلته بستة أضعاف كتلة الشمس. وقد وصل إلى مرحلة متقدمة من حياته تُعرف باسم فرع العمالقة المقارب، حيث تنتفخ النجوم العملاقة وتفقد كميات كبيرة من مادتها إلى الفضاء المحيط بها.

ما يثير فضول العلماء بشكل خاص أن وجود النجم بهذا القرب من الثقب الأسود يضعه في ظروف قاسية جداً. المركز المجري يعج بإشعاعات شديدة ورياح قوية، إضافة إلى تأثيرات جاذبية هائلة. هذه الظروف يُفترض أن تجعل بقاء حبيبات الغبار والجزيئات الحساسة أمراً بالغ الصعوبة. لكن بيانات جيمس ويب كشفت شيئاً مختلفاً تماماً.

استخدم الباحثون أداة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة في التلسكوب للحصول للمرة الأولى على طيف متواصل بالأشعة تحت الحمراء. رصدوا علامتين واضحتين للامتصاص تدلان على وجود غبار غني بالأكسجين ومبني أساساً على السيليكات. كانت أرصاد سابقة من الأرض تشير إلى أن النجم قد يكون غنياً بالكربون، لكن جيمس ويب قدّم صورة أكثر وضوحاً. المفاجأة الكبرى كانت اكتشاف إشارات واضحة إلى وجود جزيئات الماء في المادة المحيطة بالنجم.

تُعتبر جزيئات الماء وغيرها من الجزيئات المعقدة حساسة للغاية تجاه الإشعاع فوق البنفسجي والأشعة السينية، والتي يمكنها تحطيمها بسهولة. لذلك فإن العثور على ماء سليم بالقرب من مركز المجرة يشير إلى أن الغلاف الكثيف من الغاز والغبار المحيط بالنجم يوفر حماية كافية للجزيئات من البيئة القاسية. قام الفريق بإنشاء نماذج حاسوبية للغلاف الغازي والغبار باستخدام برنامج لمحاكاة انتقال الإشعاع، واختبروا نحو 100 ألف نموذج قبل الوصول للنموذج الأكثر توافقاً مع البيانات.

أشارت النماذج إلى أن لمعان النجم يعادل نحو 60 ألف مرة لمعان الشمس. المادة المحيطة منظمة في عدة أغلفة متحدة المركز، تختلف في درجات حرارتها وكثافتها وتركيب الغبار. يبدأ التركيب بغبار ساخن من أكسيد الألومنيوم قرب النجم، قبل أن يتحول إلى حبيبات سيليكات أكثر برودة بعيداً عنه، مع انخفاض في درجة الحرارة يبلغ نحو 1000 كلفن.

هذا الاكتشاف يوضح أن المادة الجزيئية قادرة على البقاء حتى في منطقة تهيمن عليها مستويات هائلة من الإشعاع. النجم، أثناء فقدانه طبقاته الخارجية، يسهم في إعادة توزيع المواد في محيط مركز المجرة. قد تساعد هذه العملية العلماء على فهم كيفية انتقال العناصر والجزيئات والغبار داخل المراكز المجرية. تُظهر النتيجة قيمة الرصد بالأشعة تحت الحمراء في كشف مواد قد تختفي وسط الغبار والإشعاع، وتقدم مثالاً جديداً على أن الكون لا يتوقف عن مفاجأة العلماء.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في تكنولوجيا