السبت 19 سبتمبر 2026

الذكاء الاصطناعي يغيّر مسارات البرمجة.. أولمبياد المعلوماتية يستضيف 386 مبرمجاً من 97 دولة

المصدر: Euronews عربية

الذكاء الاصطناعي يغيّر مسارات البرمجة.. أولمبياد المعلوماتية يستضيف 386 مبرمجاً من 97 دولة
شارك الخبر:

استقطبت الأولمبياد الدولية للمعلوماتية في العاصمة الأوزبكستانية طشقند 386 مبرمجاً نابغاً من 97 دولة حول العالم للمشاركة في منافسات حادة. واجه المتسابقون تحدياً فريداً: حل ستة مسائل خوارزمية معقدة خلال عشر ساعات فقط. لا يقتصر التحدي على كتابة الشفرات البرمجية، بل يتطلب تحليل المسائل، تصميم الخوارزميات، بناء الهياكل البيانية، ثم اختبار ما إذا كانت الحلول تعمل بفعالية.

يأتي هذا الحدث العلمي الرفيع في سياق تاريخي حساس يشهد تغيراً جوهرياً في مجال البرمجة. الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح لاعباً أساسياً في إعادة تشكيل مسارات التعليم والمهارات المطلوبة من المبرمجين الشباب. قال جورجو أودريتو، قائد فريق الوفد الإيطالي: "الذكاء الاصطناعي يغيّر الكثير في طريقة تنظيمنا للمسابقات، لأن علينا أن نأخذ في الحسبان أن الطلاب يستخدمونه". أوضح أودريتو أن تنظيم المسابقات عبر الإنترنت أصبح صعباً بشكل خاص، والمنظمون لا يزالون يتأقلمون مع هذا الواقع الجديد.

مع ذلك، يؤكد أودريتو أن خبرة البرمجة الأساسية ضرورية لا تزال، لأنها تمكّن المبرمجين من "توجيه ما يفعله الذكاء الاصطناعي ومراجعته". بعض المتسابقين يلاحظون تحولاً في التوازن بين كتابة الشفرة وبين التفكير في المسألة الأساسية. يتوقع الحائز الذهبية الصيني تشيوين شو أن يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج جزء كبير من الشفرات التي يكتبها المبرمجون حالياً. قال شو إن المتسابقين في مسابقة استمرت خمس ساعات قضوا أكثر من ساعتين في تحويل حلولهم إلى شفرة، مؤكداً أن "بمساعدة الذكاء الاصطناعي، يمكننا أن نمضي قدراً أكبر من وقتنا في التفكير وحل المسألة بأنفسنا".

الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر أيضاً في طرق التدريب. بدلاً من الاعتماد على التكرار وحده، بات شو يدرس الآن الطرق التي تتبعها أنظمة الذكاء الاصطناعي قائلاً: "أتعلم من الطريقة التي يحل بها الذكاء الاصطناعي المسائل، وهذا يلهمني في أسلوبي الخاص". لكن الوصول إلى نفس التكنولوجيا لا يعني بالضرورة إنتاج مبرمجين بقدرات متساوية. يؤكد شو أن "ما يميزك عن الآخرين هو طريقة تفكيرك واستدلالك، تلك التي تتجاوز الذكاء الاصطناعي أو تقودك إلى كيفية استخدامه خلال البرمجة".

المتسابقة السويسرية مريم فالتين، 17 عاماً، توضح أن المهارات المطلوبة تتجاوز المعارف التقنية البحتة. قالت: "عليك أن تعرف الخوارزميات، لكنك تحتاج إلى قدر كبير من الحدس لمعرفة أي خوارزمية تستخدمها وفي أي وقت". هذا الحدس يتطور عبر الممارسة والتعامل مع المسائل الصعبة بدلاً من البحث مباشرة عن حل جاهز.

التحول التكنولوجي يغيّر أيضاً النقاش حول تعليم علوم الحاسوب. في أوزبكستان، يسهم هذا النقاش في رسم السياسات الوطنية. قال نائب وزير التقنيات الرقمية رستم كارامجونوف إن "إعداد الكفاءات وتجهيز الناس ليكونوا مستعدين للتغيرات التي يجلبها الذكاء الاصطناعي" يعد من بين الأولويات. يرفض الأستاذ تان سانتيك، رئيس الأولمبياد الدولية للمعلوماتية، فكرة أن الذكاء الاصطناعي يجعل تعلم أساسيات البرمجة أقل أهمية. قال تان: "الناس تحدثوا عن أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل جميع المبرمجين، لكن الأمر معاكس تماماً. إذا لم تكن لديك قاعدة أساسية متينة، فلن تتمكن من استخدام أداة الذكاء الاصطناعي".

يرى تان أن التعليم ينبغي أن يركز أكثر على "التفكير الحاسوبي"، أي تعليم الطلاب كيفية صياغة المسائل الواقعية بلغة حاسوبية قبل تطوير برامج لحلها. ويقترح أن يبدأ هذا النوع من التدريب في المراحل الابتدائية، ليضمن أن الأجيال القادمة من المبرمجين مزودة بالمهارات الأساسية التي تمكنهم من التكيف مع التطورات التكنولوجية المتسارعة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في تكنولوجيا