شنّت السلطات الصينية حملة واسعة النطاق على مقاطع فيديو معاد صنعها بالذكاء الاصطناعي تجمع بين الشخصيات المحبوبة من الأدب الكلاسيكي الصيني، خاصة شخصيتي سون ووكونغ من رواية "رحلة إلى الغرب" والين داييو من "حلم الغرفة الحمراء". أزالت منصات التواصل الاجتماعي الكبرى آلاف هذه المقاطع، حيث تعاملت منصة كوايشو وحدها مع 2544 مخالفة خلال سبتمبر، وحذفت خدمة الأمن في ويتشات أكثر من 26 ألف مقطع معدل بالذكاء الاصطناعي طوال العام.
التفاصيل
لم تقتصر هذه المقاطع على الذكاء الاصطناعي وحده. بعض المعجبين استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي لإعادة صنع المشاهد، بينما اعتمد آخرون على قصّ وتركيب مشاهد من النسخ التلفزيونية الشهيرة لهاتين الروايتين. يرى الباحثون أن شعبية هذا المزج تعود إلى شهرة العملين الأدبيين، والتباين الجذاب بين الشخصيتين، ورغبة الجمهور الشاب في تخيّل نهاية أقل مأساوية للين داييو، وعلاقة تقوم على التفاهم والاحترام بدلاً من المأساة.
الجدل الشعبي
انقسمت الآراء حول هذه المقاطع بين الشباب الصيني. يرى المؤيدون أنها تمثل طريقة مرحة وإبداعية لإعادة اكتشاف الأدب الكلاسيكي في العصر الرقمي. بالمقابل، يخشى المعارضون أن تؤدي هذه التعديلات إلى طمس الشخصيات والعلاقات الأصلية، خاصة بين المراهقين الذين لم يقرؤوا الروايات الأصلية بعد.
حذّر محام من أن استخدام مشاهد تلفزيونية كاملة في فيديوهات معدلة بالذكاء الاصطناعي ثم نشرها قد يشكل انتهاكاً لحقوق النشر، خاصة وأن الاستثناءات القانونية للاستخدام العادل في الصين محدودة جداً.
الموقف الرسمي
أظهر الموقف الرسمي الصيني تمييزاً أكثر دقة مما قد توحي به عمليات الحذف الشاملة. نشرت جريدة "الشعب اليومية" تعليقاً يعترف بأن بعض الجمهور تأثر بهذا المزج الإبداعي، لكنه طالب بالسماح بإعادة تفسير إبداعية تحترم الأعمال الأصلية، مع منع السخرية من الأبطال والعنف المبتذل والتشويه الجوهري لمعاني الروايات.
رحّب ليو شياو لينغ تونغ، الممثل الذي جسد شخصية سون ووكونغ في المسلسل التاريخي عام 1986، بهذه المقاطع ووصفها بأنها استخدام للتكنولوجيا لمنح الأعمال الكلاسيكية حياة جديدة. دعا الممثل إلى توجيه هذا الاستخدام بطريقة مناسبة دون القضاء عليه تماماً.
السياق الأوسع
تمثل هذه الحملة جزءاً من جهد حكومي أوسع للتحكم في استخدام الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الأدب والتاريخ والشخصيات العامة. لكن التغطية الإعلامية الأخيرة تكشف أن بعض الأصوات الرسمية والثقافية لا ترفض إعادة المزج بالكامل، بل تسعى لرسم حدود واضحة بين الإبداع الجماهيري الحر والتشويه الجوهري أو انتهاك حقوق الملكية الفكرية.







