أعلن الحزب الشيوعي الصيني أمس انتهاء اجتماعه السياسي الهام (الاجتماع الخماسي) بإقالة عدد قياسي من أعضائه بلغ 33 عضواً، في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً في حملة شي جين بينغ ضد ما تسميه «الانتهاكات الحزبية». وكان الاجتماع الذي استمر أربعة أيام في بكين مفصولاً عن الأنظار يشهد حضوراً متدنياً لم يُسجل له مثيل من قبل.
حضر الاجتماع 279 عضواً من أعضاء اللجنة المركزية، بانخفاض حاد عن 315 عضواً في الاجتماع السابق (أكتوبر 2025) و364 عضواً قبل عام. هذا الغياب الملفت للنظر جاء بينما ركز الاجتماع على موضوع «الانضباط الحزبي» بدلاً من القضايا الاقتصادية والتنموية التي تهيمن عادة على أجندة الاجتماعات السابقة.
التفاصيل
من بين الـ 33 المطرودين، كان 16 منهم من العسكريين، بما فيهم شخصيات بارزة مثل ما شينغروي المسؤول السابق في إقليم شينجيانغ والجنرالات تشانغ يوشيا وليو تشنلي. ورفعت هذه الإقالات العدد الإجمالي للأعضاء المطرودين خلال الولاية الثالثة لشي إلى 51 عضواً، مقارنة بـ 35 في ولايته الأولى و5 في الثانية، وهي أرقام غير مسبوقة.
على صعيد أوسع، أفادت السلطات الحزبية بأن 680 ألف موظف حزبي تم تأديبهم خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام وحده. وبين المطرودين أيضاً الدبلوماسي البارز ليو جيانتشاو، الذي اختفى عن الأنظار العامة منذ يوليو من العام الماضي.
التداعيات العسكرية والسياسية
اكتسب التطهير العسكري الحالي أهمية خاصة نظراً لحجمه والمناصب العليا للمطرودين. تقلصت لجنة العسكرية المركزية، التي تتحكم في القوات المسلحة، إلى عضوين فقط بعد طرد نائب رئيسها السابق. يثير هذا التقليص الدراماتيكي تساؤلات حول استقرار القيادة العسكرية وقدرتها على العمل بفعالية. كما أن طرد ثلاثة من أعضاء المكتب السياسي الـ 24 اختزل العدد إلى 21، قبل ترقية عضو جديد في الاجتماع الأخير.
السياق السياسي الأوسع
ينظر المحللون إلى هذه الحملة على أنها تجاوزت مسألة الفساد إلى ما هو أبعد. قال تشونغ جا إيان من معهد كارنيغي إن الحملة تحولت "إلى جهد لتوطيد وصيانة السلطة"، وأضاف أنها ستستمر وتتسع "حسب شعور شي بالأمان" بدلاً من مكافحة فساد حقيقي.
تأتي هذه التطهيرات الموسعة قبل نحو سنة من المؤتمر الوطني الحادي والعشرين للحزب المقرر في النصف الثاني من 2027، حيث ستجري إعادة تشكيل القيادة. يتوقع المحللون أن يسعى شي إلى تمديد حكمه لولاية رابعة، وهو ما لم يحدث منذ عهد مؤسس الصين الشيوعية ماو تسيتونغ. يشير الخبراء إلى أن شي "لا يتردد في إقالة من روج لهم بنفسه"، مما يعكس قوة وأمان موقعه الحالي.









