حقق الديمقراطيون فوزاً واضحاً في انتخابات التجديد النصفي، فسيطروا على أغلبية المقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب لما تبقى من فترة رئاسة دونالد ترامب. وأقرّ الرئيس بأن الحرب مع إيران وارتفاع تكاليف المعيشة ساهما في هزيمة مرشحي حزبه، حيث قال نائب الرئيس جيه دي فانس إن "سبب خسارتنا هو الحرب".
لكن الفوز الديمقراطي لم يترجم إلى تراجع فوري عن السياسات الخارجية للإدارة الحالية. في اليوم السابق للانتخابات، شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على جزيرة إيرانية، وأعلن ترامب أمس عبر شبكة "سي بي سي نيوز" أن الصراع مع إيران سينتهي "عندما أقول إنه انتهى". كما لم يظهر أي ندم على بدء الحرب.
الموقف الإيراني
رفع المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي من سقف توقعاته حول تأثير النتائج الانتخابية. قال خامنئي إن من يعتقدون أن التغييرات في السياسة الأمريكية ستؤدي إلى تحول في "العداء الأمريكي تجاه إيران" هم "مخطئون كثيراً"، وهدّد بأن أي ضربة جديدة على إيران ستواجه ردّاً "يتسع إلى نطاق أكبر". جاءت هذه التصريحات في رسالة خطية نشرتها إيران يوم الأربعاء بمناسبة ذكرى الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.
من جانب آخر، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن الأمريكيين "قالوا لا للحرب" من خلال نتائج الانتخابات، لكن هذا التقييم يختلف عن موقف القيادة الإيرانية الرسمية الأكثر حذراً.
المخاوف الخليجية
ترتبط دول الخليج تاريخياً بترامب عبر علاقات شخصية وتجارية وثيقة. تملك استثمارات من الإمارات والسعودية وقطر مليارات الدولارات في شركة الصهر كوشنر، وأهدت قطر ترامب طائرة بقيمة 400 مليون دولار. لكن حرب إيران هذا العام غيرت الحسابات، إذ يخشى قادة الخليج من تجدد النزاع وتداعياته على استقرار المنطقة وبنيتها التحتية.
التوقعات الروسية
أعرب المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن أمل روسيا في أن يواصل ترامب "جهوده من أجل السلام"، مشيراً إلى محادثات ثلاثية مقررة قريباً في أبوظبي بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة. لكن موسكو، التي استثمرت كثيراً في العلاقة مع ترامب، لن تحمّل الجمهوريين المسؤولية عن أي فشل. إذ قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن موقف الديمقراطيين من روسيا سلبي وإن السياسة الروسية بشأن أوكرانيا لن تتغير.
الملف الأوكراني
في كييف، ركزت التعليقات على نقد ترامب حول الحروب. قال الصحفي الأوكراني رومان تسيمباليك إن الرئيس الأمريكي "أنهى كل الحروب لكنه خسر حربه الخاصة". يأمل البعض أن يعزز تقدم الديمقراطيين الدعم لفرض عقوبات أشد على موسكو، لكن آخرين يخشون أن يخلق الجمود السياسي في واشنطن حالة من عدم اليقين بشأن السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا.
المنافسة التجارية مع الصين
قد تشعر الصين بأن ترامب سيسعى إلى تضميد جراحه الانتخابية وسيبحث عن صفقة أفضل بعد انتخابات التجديد النصفي. الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على السلع الصينية أدت إلى رد صيني بفرض رسوم ضخمة، مما رفع أسعار السلع للأمريكيين وأضرّ بالمزارعين. كانت هدنة تجارية مقررة لتنتهي في نهاية يناير، لكن بكين قد ترى في ضعف موقف ترامپ فرصة للضغط على شروط أفضل.
التوقعات الأوروبية
قللت عواصم أوروبية من احتمالات حدوث انقلاب سريع في السياسة الخارجية. قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن الإدارة الأمريكية ستبقى كما هي وستواصل ألمانيا التعاون معها. واعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن التصويت عبّر عن رفض سياسات الكراهية وإنكار تغير المناخ. لكن وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور شدد على أن ترامپ يظل غير قابل للتنبؤ وسيتعين على إدارته الاختيار بين تخفيف الانخراط الدولي أو الاستجابة للضغوط الداخلية.
الخلاصة
ردود الفعل الدولية تشير إلى أن الفوز الديمقراطي لا يعني تحولاً فورياً جذرياً في السياسة الخارجية، فترامپ يظل يتمتع بصلاحيات واسعة في هذا الملف. لكن النتائج قد تقلّص هامش تحركه وتزيد من قدرة الكونغرس على الضغط بشأن التمويل العسكري والالتزامات الدولية. الحلفاء يراهنون على استمرار التعاون، بينما ترى خصوم الولايات المتحدة أن وجود ترامپ لا يزال يحد من أثر خسارة الجمهوريين.










