السبت 19 سبتمبر 2026

بعد هجوم برلين.. جدل حول توسيع الإجراءات الأمنية وتأثيرها على الحريات الدستورية

المصدر: DW عربية

بعد هجوم برلين.. جدل حول توسيع الإجراءات الأمنية وتأثيرها على الحريات الدستورية
شارك الخبر:

أعاد هجوم برلين النقاش حول الإجراءات الأمنية الاستثنائية إلى الواجهة، بعد أن انتقد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت كيف ظل المشتبه به حراً طليقاً رغم تصنيفه كشخص خطير وإدانته السابقة بجرائم ذات صلة. طالب الوزير بتوسيع استخدام الأساور الإلكترونية للمراقبة، قائلاً إن "القيود على الحركة بواسطة السوار الإلكتروني يجب أن تصبح المعيار المتبع مع الأشخاص الخطرين". كما دعا إلى توحيد قواعد الحبس الوقائي على مستوى ألمانيا والتطبيق الصارم لقانون العقوبات على البالغين.

لكن القانون الحالي يسمح بفرض السوار الإلكتروني فقط في حالات محددة جداً. منذ عام 2017، يملك المكتب الجنائي الاتحادي صلاحية فرض هذا الإجراء إذا توفرت مؤشرات ملموسة على أن الشخص يخطط لارتكاب عمل إرهابي. غير أن المكتب لم يستخدم هذه الصلاحية حتى الآن، وعادة ما يتم تحويل مثل هذه الملفات إلى سلطات الولايات. والقواعس تختلف من ولاية لأخرى، لكن الشروط تظل صارمة لأن السوار يمثل تدخلاً كبيراً في الحقوق الأساسية. لذلك يجب توافر مؤشرات ملموسة على أن الشخص قد يرتكب جريمة خطيرة في المستقبل القريب، والاستمرار في الإجراء فقط للمدة الضرورية.

من الناحية القانونية، لا يوجد تعريف ملزم لمصطلح "الشخص الخطير" في القانون. اتفقت السلطات الأمنية عام 2004 على تعريفه بأنه "شخص تبرر حقائق ووقائع محددة الافتراض بأنه قد يرتكب جرائم ذات دوافع سياسية وذات أهمية كبيرة". لكن هذا التعريف لا يتمتع بقوة قانونية ملزمة، والمعايير الدقيقة وطرق التقييم تختلف من جهة أمنية لأخرى.

أما بشأن مطالبة الوزير بتطبيق قانون العقوبات العام على اليافعين (من 18 إلى 20 عاماً)، فهذا يثير إشكالات قانونية كبيرة. في ألمانيا، تملك المحكمة السلطة التقديرية في كل حالة على حدة لتقرير ما إذا كان يجب تطبيق قانون الأحداث أم العام، بناءً على تقييم شامل لشخصية المتهم ومستوى نضجه العقلي والأخلاقي. يرى البروفسور يورغ كينتسيغ، أستاذ علم الجريمة وقانون العقوبات في جامعة توبينغن، أن "النهج الحالي تجاه اليافعين أثبت نجاحه منذ عقود، وليس من المنطقي الاعتماد هنا على مفهوم مأخوذ من مجال آخر".

يحذر كينتسيغ من أن تطبيق قانون عقوبات البالغين قد يحرم السلطات من وسائل تربوية وإصلاحية متاحة في إطار قانون الأحداث، الذي ينطلق من فكرة أن الجاني ما زال في مرحلة يمكن التأثير فيها على سلوكه. يشير الأستاذ أيضاً إلى أن "الشباب أكثر عرضة للتطرف المؤقت" عبر الإنترنت دون أن يعني ذلك أنهم سيبقون متطرفين على المدى البعيد.

فيما يتعلق بالحبس الوقائي، فهو إجراء احترازي استباقي يهدف إلى منع جريمة مستقبلة وليس عقوبة على جريمة ارتكبت. شروطه أكثر صرامة من السوار الإلكتروني لأن المساس بالحقوق الأساسية أكبر. تختلف المدة القصوى باختلاف قوانين الولايات: في برلين مثلاً الحد الأقصى خمسة أيام، قابلة للتمديد إلى سبعة أيام في حالة الجرائم الإرهابية. بينما تسمح بافاريا بحبس وقائي قد يصل إلى شهرين، وهي مدة تنظر فيها المحكمة الدستورية الاتحادية حالياً من حيث التوافق مع الدستور.

ينص الدستور الألماني على ضرورة عرض المحتجز على قاض في موعد أقصاه اليوم التالي، والإفراج عنه فور زوال الخطر. كما يضع قيوداً إضافية من خلال مبدأ التناسب، بحيث لا يجوز اللجوء للحبس الوقائي إلا إذا كان الوسيلة الأخيرة المتاحة لمنع الجريمة. الخلاصة أن الإجراءات التي يطالب بها وزير الداخلية لا يمكن تطبيقها مباشرة وبشكل تلقائي، بل تتطلب دراسة دقيقة لمدى دستوريتها والتوافق مع القوانين الحالية على مستوى الولايات والمستوى الاتحادي.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة