وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد قوي ومباشر في أعقاب اعتراض القوات الأردنية لصواريخ إيرانية في سماء المملكة. وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة شديدة"، مؤكداً أن "حان دورنا". وأضاف أن واشنطن قد تنظر في إمكانية التوصل لاتفاق في مرحلة ما، لكن سيتم توجيه ضربات قوية للنظام الإيراني.
وتحقق الرئيس من وعده فوراً، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الجيش الأمريكي أكمل "موجة مكثفة" من الضربات ضد إيران ليلة الخميس. وقالت القيادة إنها استهدفت "عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران، بما في ذلك مراكز القيادة العسكرية". وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع هجمات في محيط جزيرة قشم ومدينة آبادان، مما أسفر عن محاولات إنقاذ شخصين عالقين تحت الأنقاض.
وكان التصعيد بدأ الأربعاء عندما أعلن الجيش الأردني اعتراض خمسة صواريخ أطلقتها إيران استهدفت أراضي المملكة وأسقطها وفقاً لقواعد الاشتباك المعتمدة. ومن جانبه أكد الحرس الثوري الإيراني أن قوته الجوفضائية "استهدفت قاعدة جوية ومركز القيادة المركزية للولايات المتحدة في الأردن بعدة صواريخ باليستية". وأضاف في بيان أن "ما دامت التهديدات مستمرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية… فإن المقاومة ستستمر".
وفي خطوة متزامنة تزيد من حدة التوتر، قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف ثلاث ناقلات نفط كانت تحاول العبور عبر مضيق هرمز. كما أفاد ترامب بتلقيه إحاطة بشأن هجوم بطائرة مسيرة على ناقلات قبالة سواحل مصر، مما أسفر عن اندلاع حريق في سفينتين في ميناء دمياط، على الرغم من عدم وقوع إصابات بشرية. وحذرت شركات الأمن البحري من تصاعد المخاطر في أهم الممرات البحرية بالعالم.
وأدى تجدد الأعمال العدائية إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ. وارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط 4 في المئة ليصل إلى 82.43 دولار، فيما ارتفع خام برنت بحر الشمال 4.14 في المئة ليصل إلى 87.57 دولار.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء عقوبات جديدة على كيانات إيرانية قالت إنها مرتبطة بالحرس الثوري واتهمتها بفرض "بدلات تأمين" على السفن التي تعبر مضيق هرمز. وأشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن "مخطط ابتزاز" يدعمه الحرس الثوري يقضي بـ"إجبار السفن التجارية على شراء تأمين بحري إلزامي". وشملت العقوبات شركات تشغّل سفناً انتهكت العقوبات الأمريكية بنقل النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية إلى الصين والإمارات.
وفي سياق الحرب الأوسع، أعلنت القوات الأمريكية والسعودية شنّ غارات على مقرات للحشد الشعبي العراقي الذي يضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، مما يشي بانتقال رقعة النزاع من قتال مباشر مع طهران إلى استهداف فصائل حليفة لها في المنطقة. وحذر وزير الإعلام اليمني من أن الحوثيين يعملون بالتعاون مع إيران على فرض رسوم عبور على السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واصفاً هذه الخطوة بأنها "تصعيد خطير" يهدف لتمويل الأنشطة العسكرية للميليشيا.







