عادت حدة التوتر تشتعل في ساحات القتال اليمنية بعنف غير مسبوق. فقد نفذت ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران هجمات شاملة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت معسكرات القوات الحكومية اليمنية يوم الخميس السادس من أغسطس 2026. وأسفر الهجوم عن مقتل 58 عنصراً على الأقل وجرح 29 آخرين من القوات الحكومية، بحسب مصادر طبية وعسكرية. يُعتبر هذا أحد أعنف الهجمات منذ سنوات.
أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع مسؤولية الميليشيا عن الهجمات، مؤكداً أنها استهدفت "تحشيدات" مدعومة من السعودية. وادعى أن الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مئات من المقاتلين المتحالفين مع الرياض، وتدمير معسكرات ومستودعات أسلحة وآليات عسكرية. من جانبها، بررت وزارة الدفاع اليمنية الهجوم بأنه استهدف وحدات تقوم بتأمين المناطق المحررة والطرق الدولية.
لم تقتصر الهجمات على معسكرات القوات الحكومية. فقد أصاب هجوم حوثي آخر 11 مدنياً في منطقة نجران بجنوب السعودية ليل الخميس الجمعة، وفقاً لبيان التحالف العسكري بقيادة الرياض. تُعتبر هذه أكبر حصيلة إصابات مدنية من نوعها في المنطقة منذ أكثر من أربع سنوات. وحملت السفارة الأمريكية لدى اليمن جماعة الحوثيين مسؤولية الهجوم، واصفة إياه بأنه "دليل آخر على إرهاب الحوثيين المدعومين من إيران ضد الشعب اليمني".
يأتي هذا التصعيد بعد انهيار هدنة استمرت منذ 2022 بين الحوثيين والحكومة اليمنية. وأصبح اليمن أحدث جبهة في سياق ما يوصف بـ"حرب إيران" الإقليمية، حيث بدأ الحوثيون بفرض حصار بحري على موانئ السعودية واستهداف ناقلات النفط التابعة لها. يهدد هذا الحصار القدرة السعودية على إيصال إمداداتها إلى الأسواق العالمية خلال أزمة مضيق هرمز.
في محاولة للتصدي للتهديد، استضافت السعودية الشهر الماضي مؤتمراً دولياً لتشكيل تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات. أعلنت 14 دولة دعمها لإنشاء هذا التحالف لتأمين طرق الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن. بيد أن التحالف لا يضم الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، رغم توجيه دعوات إليهما للانضمام إليه.
في الوقت ذاته، تتناول السعودية خيارات عسكرية محدودة للرد. فقد أفادت تقارير بأن الرياض تجري "مناقشات" مع الحوثيين عبر عمّان لاحتواء التصعيد، لكن السعودية تنفي ذلك. وبالموازاة، تدرس الرياض تنفيذ "عملية برية" بقيادة القوات اليمنية الحكومية. غير أن خبراء يشيرون إلى أن الرياض تسعى لـ"تحقيق هدف محدود لكنه صعب": ردع الحوثيين عن التدخل في الملاحة البحرية دون الانجرار إلى حرب استنزاف جديدة مثل تلك التي خاضتها بين 2015 و2022.
ومع ذلك، تظل التهديدات الحوثية قريبة من الأراضي السعودية. فمدن أبها وجازان وينبع تقع ضمن "المدى المريح" للصواريخ الحوثية. وبينما تحاول الرياض الحد من "انخراطها المباشر" بالتنسيق مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، إلا أن ذلك قد لا "يوفر حماية كافية" للتجمعات السكانية السعودية. يعكس هذا التصعيد الأوضاع المعقدة التي تشهدها منطقة الصراع منذ أن سيطر الحوثيون على صنعاء عام 2014 وشنت السعودية تحالفاً عسكرياً عام 2015.







