شهد الوضع في منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً حاداً لليوم الثاني على التوالي، حيث شنت إيران هجمات موجهة ضد قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول بالمنطقة، ردّاً على جولة من الضربات الأمريكية استهدفت أهدافاً تابعة للحرس الثوري. وأطلق الطرفان تهديدات متبادلة حادة، حذّر كل منهما الآخر من ردود عسكرية "أشد وأقوى وأكثر تدميراً" في المستقبل، ما يعكس توتراً شديداً وخطيراً بين القوتين.
التفاصيل
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية للشرق الأوسط (سنتكوم) أنها ضربت أهدافاً تابعة للحرس الثوري الإيراني شملت مواقع للدفاع الجوي وأنظمة رادار وأصولاً ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات، معلنة انتهاء جولة الضربات. عقب ذلك، قال الحرس الثوري الإيراني صباح الأربعاء إنه قصف مواقع أمريكية في الأردن والعراق والبحرين. كما أعلن عن تنفيذ "هجوم مركب بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعس الأمريكية في أربيل، أدى إلى تدمير مركز صيانة ومستودعات للمعدات الفنية" بالإضافة إلى تدمير "منظومة توجيه منطاد التجسس الأمريكي" داخل القاعدة.
أعلن الجيش الأردني إسقاط عشرة صواريخ إيرانية، فيما سقطت ثلاثة أخرى في مناطق غير مأهولة. كما تعرضت الكويت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، وأسفر أحد الهجمات عن اشتعال حريق في مجمع سكني بالعاصمة بعد استهداف مسيّرة إيرانية له. وأطلقت صفارات الإنذار فجراً في البحرين.
الخسائر البشرية
أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بسقوط 11 قتيلاً على الأقل في الضربات الأمريكية. قُتل سبعة أشخاص وأصيب ثمانية آخرون في هجوم صاروخي على محافظة خوزستان جنوب غرب البلاد. وسقط أربعة أشخاص كانوا يحضرون حفل زفاف في مدينة كوهستاك بمحافظة هرمزغان جنوب شرق إيران. أعلن الحرس الثوري مقتل أربعة من عناصره في هجوم استهدف محافظة كرمانشاه غرب البلاد، وثلاثة آخرين من قوات الباسيج في ضربة أمريكية على جزيرة لاوان بالخليج.
التهديدات والتصريحات
توعد المتحدث باسم القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري بردود "أوسع وأكثر تدميراً" في حال استمرت الهجمات الأمريكية، وحذّر أي دولة من التعاون مع الولايات المتحدة. من جانبه، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشال" بتنفيذ ضربات "أشد وأقوى بكثير" إذا استمرت الردود الإيرانية. وقال في وقت لاحق إنه يفضل الوضع الحالي، مؤكداً أن بلاده تسيطر بالكامل على مضيق هرمز وأن الاقتصاد الإيراني ينهار.
السياق الدبلوماسي والاقتصادي
بدأت الضربات الأمريكية بعد وقت قصير من دعوة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى استئناف المسار الدبلوماسي، مؤكداً التزام بلاده بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، في حال التزمت بها واشنطن. جاءت الضربات الأمريكية يوم الثلاء عقب إصابة ناقلتي نفط "بمقذوفات مجهولة المصدر" أثناء مغادرتهما مضيق هرمز. وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد إثر التطورات، حيث تجاوز سعر خام غرب تكساس 90 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر يوليو، بينما بلغ سعر الغاز الأوروبي أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات.









