شهدت اليمن تصعيداً عسكرياً حاداً الاثنين، حيث أطلقت جماعة أنصار الله الحوثيين ثلاثة صواريخ باليستية على معسكر تدريب قوات أمن في محافظة شبوة جنوبي البلاد. أسفر الهجوم عن مقتل حوالي 58 شخصاً وإصابة 200 آخرين بحسب السلطات المحلية، ما يعكس تجدد القتال بعد انهيار هدنة استمرت منذ عام 2022.
استهدفت الصواريخ معسكر العَلَم الذي تستخدمه قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وكانت التدريبات جارية بالمعسكر عند وقوع الهجوم، ما أدى إلى هذا العدد الكبير من الضحايا. نُقل المصابون بجروح بالغة إلى مستشفيات في حضرموت وعدن بعد امتلاء مستشفيات شبوة، وأظهرت مقاطع فيديو جثثاً ومصابين ملطخين بالدماء متناثرين على الأرض.
الهجمات الحوثية على السعودية
بالتزامن مع هجوم شبوة، أعلنت جماعة أنصار الله أنها نفذت ست عمليات عسكرية نوعية ضد الأراضي السعودية خلال 48 ساعة. استهدفت العمليات منشآت نفطية وعسكرية حساسة، بما فيها شركة أرامكو في ينبع وحقل الشيبة النفطي، مع إطلاق صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة. كما استهدفت الجماعة مطار الملك خالد الدولي بالرياض على ثلاث مراحل، ومطار أبها الدولي برادارات وقاعدة خميس مشيط الجوية، مما أدى إلى تعطل الملاحة الجوية وأضرار في القاعدة. استهدفت العمليات أيضاً معسكر قوة الواجب البحرية السعودية وراداراً في بئر عسكر.
أرسلت السعودية الاثنين إنذارات عبر الهواتف لسكان الرياض بوجود تهديد جوي معادٍ، وأفاد السكان بسماع انفجارات في شمال المدينة. أكدت جماعة أنصار الله تعرض العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى تحت سيطرتها لأكثر من 200 غارة جوية وصاروخ خلال نفس الفترة.
رد القوات الحكومية
ردت القوات الحكومية اليمنية بعمليات واسعة النطاق، حيث قال المتحدث باسمها ماجد النزيلي إن قواتهم نفذت 1164 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال 24 ساعة باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات. ذكر النزيلي أن العمليات دكّت تجمعات الحوثيين وعطّلت مصادر نيرانهم ومسارات إمدادهم. أفاد المتحدث أيضاً أن الجبهات الجنوبية وجبهات شبوة فرضت ضغطاً هجومياً متواصلاً، فيما حققت وحدات الاقتحام في تعز تقدماً وانتزعت مواقع جديدة. أشار إلى تحييد 558 عنصراً من عناصر المليشيا وتدمير 135 آلية عسكرية.
السياق والتطورات
يأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من تجدد القتال بين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة اليمنية المدعومة من تحالف قاده السعودية. بدأت القوات الحكومية حملة عسكرية خلال الشهر الجاري تهدف إلى استعادة مناطق يسيطر عليها الحوثيون، خاصة بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجي. يفرض الحوثيون حصاراً على مدينة تعز آخر معقل حضري رئيسي للقوات المناهضة لهم في المرتفعات الجنوبية.
أصبح الصراع في اليمن جبهة متشابكة مع الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث يصعد الحوثيون هجماتهم على السعودية كأكبر مُصدّر للنفط الخام عالمياً. انطلقت الحرب اليمنية عام 2014 عندما سيطر الحوثيون على صنعاء، وتدخلت السعودية عام 2015، فدخلت البلاد في سنوات من الجمود العسكري قبل التوصل لهدنة عام 2022 انهارت الآن.









