الجمعة 18 سبتمبر 2026

تلسكوب جيمس ويب يكشف لغزاً فلكياً: ضوء خافت يحيط بـ 217 نقطة حمراء غامضة

المصدر: الجزيرة

شارك الخبر:

كشفت دراسة فلكية حديثة نقاب عن تطور مهم في فهمنا لأغز الكون المعاصر، حيث تمكن تلسكوب جيمس ويب الفضائي من رصد ظاهرة غير مسبوقة. اكتشف الباحثون وجود ضوء خافت يحيط بـ 217 نقطة حمراء صغيرة في أعماق الكون، وهي ظاهرة ظلت تشكل لغزاً محيراً لعلماء الفلك منذ ظهورها في أرصاد التلسكوب عام 2022.

تشير الدراسة إلى أن هذه النقاط الحمراء الغامضة من المرجح أن توجد بداخل مجرات كثيفة جداً، تقودها ثقوب سوداء فائقة الكتلة تمتلك قوة جذب هائلة. لكن المشكلة الأساسية كانت أن الضوء الشديد الصادر من هذه النقاط يطغى على أي ضوء خافت صادر من محيطها، مما جعل من الصعب معرفة ما إذا كانت أجراماً معزولة أم أنها تقع داخل مجرات صغيرة.

التفاصيل

لتجاوز هذه المشكلة، لجأ فريق من الباحثين إلى طريقة مبتكرة تعتمد على جمع صور عدد كبير من الأجرام بدلاً من دراسة كل واحد منها على حدة. حلل الفريق صور 217 نقطة حمراء صغيرة، بحثاً عن إشارة مشتركة ضعيفة تختفي في الصور الفردية. وعندما جمعت البيانات، ظهر توهج ممتد حول المجموعة، يشير إلى وجود أجسام مجرية مدمجة تحيط بكثير من هذه النقاط.

تشير النتائج إلى أن متوسط نصف قطر المجرات المضيفة يبلغ نحو 685 سنة ضوئية، أي أنها أصغر بنحو 2.5 مرة من مجرات أخرى تتساوى معها تقريباً في الكتلة خلال الحقبة الكونية نفسها. ومع ذلك، تقدر كتلتها الإجمالية بنحو مليار مرة كتلة الشمس، مما يعني أنها تحتوي على كميات كبيرة من النجوم والغاز رغم صغر حجمها. هذه الكثافة الشديدة قد تفسر السطوع غير المعتاد للنقاط الحمراء، إذ يمكن أن تجتمع في مساحة محدودة كميات كبيرة من النجوم والغاز إلى جانب ثقب أسود مركزي نشط.

الخلفية والأهمية العلمية

تكمن أهمية هذه النتائج في أنها تقدم نافذة على واحدة من أكثر الفترات غموضاً في تاريخ الكون، عندما بدأت المجرات والثقوب السوداء الأولى في النمو في كون لم يتجاوز عمره مليار سنة. قد تكون النقاط الحمراء الصغيرة مرحلة مبكرة في تطور بعض المجرات والثقوب السوداء التي أصبحت لاحقاً أكثر ضخامة. قد تشير البيئة شديدة الكثافة لهذه المجرات إلى أن نمو الثقوب السوداء والمجرات حدث معاً، وربما كان كل منهما يؤثر في تطور الآخر.

ماذا بعد؟

الضوء الممتد الذي كشفه تحليل الصور يمثل دليلاً مهماً، لكنه يحتاج إلى أرصاد إضافية، خصوصاً الدراسات الطيفية، لتحديد المسافات بدقة وفهم الخصائص الفيزيائية لهذه الأنظمة. لا تزال هناك أسئلة عن كيفية تشكل هذه المجرات الصغيرة، وسرعة نموها، وطبيعة العلاقة بين الثقب الأسود والمجرة التي تحيط به.

تؤكد الدراسة، التي نشرت في مجلة نيتشر لعلم الفلك، أن النتائج تصف الخصائص المتوسطة للمجموعة، ولا تعني بالضرورة أن جميع النقاط الحمراء الصغيرة متطابقة. وتبرز هذه النتيجة قيمة جيمس ويب، فقد جاءت ليس من صورة واحدة مذهلة، بل من تجميع مئات الأرصاد واستخراج إشارة ضعيفة كانت مختبئة وسط ضوء أقوى، مما يمثل مثالاً على أن التقدم العلمي أحياناً يعتمد على تطوير طريقة أفضل لقراءة البيانات الموجودة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في تكنولوجيا