شهدت أوروبا موجة جديدة من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل على متن الطائرات، استهدفت عشرات الرحلات الجوية عبر القارة. وأجبرت السلطات على تحويل مسارات وإجراء تفتيشات أمنية مكثفة ونشر مقاتلات عسكرية، رغم عدم العثور على أي متفجرات في أي من الحالات. وتأتي الموجة للمرة الثانية خلال سبعة أيام فقط، ما يعزز الشكوك حول وجود نمط متكرر وراء هذه التهديدات.
التفاصيل
طالت التهديدات الكاذبة ما لا يقل عن 25 رحلة جوية يوم الخميس، ابتداءً من أيرلندا وصولاً إلى بلغاريا. وتوزعت الرحلات المتضررة بين عدة دول أوروبية من بينها بلجيكا والنمسا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والتشيك وبولندا ورومانيا. وجاءت التهديدات عبر البريد الإلكتروني في بعض الحالات، مثل الثلاثة تهديدات التي وصلت السلطات الإسبانية خلال أقل من 20 دقيقة واستهدفت ست رحلات.
رافقت مقاتلات عسكرية عدة طائرات حتى الهبوط. ففي بلغاريا، حامت طائرات حربية فوق ثلاث طائرات ركاب، وحُوّلت رحلة قادمة من لندن إلى مدينة بلوفديف بدلاً من صوفيا. وفي الدنمارك، فحصت وحدة متخصصة بإبطال القنابل طائرتين في مطار كوبنهاغن دون نتيجة. وانتهت جميع الحالات بهبوط آمن للطائرات.
السياق الأوسع
اللافت أن تهديدات الطيران تزامنت مع هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة تبريد في متاجر كبيرة عبر عدة دول أوروبية، فضلاً عن اضطرابات طالت بنوك دم في فرنسا. هذا التزامن دفع خبراء أمنيين إلى النظر في احتمالية كون هذه الحوادث جزءاً من استراتيجية منظمة تستهدف إرباك البنى التحتية الحيوية.
قال إريك شوتن، رئيس مجموعة «ديامي» لأمن الطيران، إن معظم الدول المتضررة تدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا. وأشار إلى أن ما يحدث قد يندرج ضمن سيناريو «الحرب الهجينة» التي تشن عبر جبهات متعددة، من السكك الحديدية إلى البنوك إلى قطاع الطاقة والطيران والإنترنت.
لكن خبير مكافحة الإرهاب بيتر ر. نويمان حذر من تسرع الاستنتاجات، وأكد عدم وجود أدلة تثبت تورط روسيا مباشرة. وشدد على أن مثل هذه العمليات، حتى لو كانت وهمية، تستنزف الموارد البشرية وتفرض أعباءً مالية ضخمة. كما حذّر من خطر «التشبع الأمني»، قائلاً إن اليقظة تتلاشى مع تكرار الأنذارات الكاذبة.
الأهداف المحتملة
يرى خبراء أن التهديدات قد تكون وسيلة منخفضة التكلفة لاختبار استجابة شركات الطيران والمطارات والسلطات الوطنية. قال إليران ألموج، الرئيس التنفيذي لشركة متخصصة في أمن معلومات الطيران، إن التهديدات المتكررة قد تهدف إلى «تعطيل العمليات ورصد كيفية استجابة الأجهزة الأمنية».
ورغم أن السلطات الأوروبية فعّلت آليات لتبادل المعلومات الأمنية، إلا أنها أكدت أن التحقيقات لا تزال جارية. وأشارت المملكة المتحدة إلى أن الوقائع قد تكون «خدعة خبيثة»، مع بقاء احتمال عدم ترابط بعض الحوادث قائماً.
التحدي الأمني
تكشف هذه الموجات عن هشاشة القطاعات الحيوية أمام عمليات منخفضة التكلفة لكنها عالية التأثير. وتضع السلطات الأوروبية أمام معضلة: الحفاظ على يقظة أمنية عالية من جهة، وتجنب شل حركة النقل والخدمات الأساسية بسبب تنبيهات قد تثبت أنها مجرد بلاغات كاذبة.










