السبت 7 نوفمبر 2026

ربع قرن من الخوف إلى الكراهية.. الإسلاموفوبيا تتأصل في النسيج الأمريكي

المصدر: الجزيرة

ربع قرن من الخوف إلى الكراهية.. الإسلاموفوبيا تتأصل في النسيج الأمريكي
شارك الخبر:

مع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر 2001، تثير الكاتبة الأمريكية أسماء خالد تساؤلات عميقة حول التحول الخطير الذي طرأ على نظرة الولايات المتحدة للمسلمين. فقد انتقلت البلاد تدريجياً من مشاعر الخوف والشك التي أعقبت الهجمات إلى مرحلة باتت فيها معاداة الإسلام سائدة ومحل احتفاء من شخصيات سياسية نافذة، بحسب ما نشرته مجلة "ذي أتلانتيك".

تستعيد خالد في مقالها ذكرياتها الشخصية عن حياتها في ولاية إنديانا، حيث عاشت تجربة مختلفة نسبياً. فعلى الرغم من أن السنوات التي أعقبت هجمات سبتمبر شهدت اعتداءات على المساجد ومضايقات للمحجبات، إلا أنها تذكر كيف ارتدت الحجاب بألوان مدرستها احتفالاً بموسم العودة، وتعامل معها أبناء بلدتها باعتبارها واحدة منهم لا كممثلة لجماعة دينية مرتبطة بالإرهاب. لكن هذا المسجد الذي شُيد في تسعينيات القرن الماضي واجه رفضاً حاداً، بما فيه وضع جار كومة تراب ضخمة لحجبه عن الأنظار، وتعرض لاحقاً لإطلاق رصاص في نوافذه.

تؤكد خالد أن التحول الحقيقي بدأ يظهر بوضوح قبل انتخابات 2016، عندما أصبح الخطاب السياسي يصور الإسلام والمسلمين كنقيض للهوية الأمريكية. شهدت هذه الفترة تصاعداً ملحوظاً في البيانات المعادية للمسلمين من المرشح الجمهوري دونالد ترمب، الذي دعا إلى وقف دخول المسلمين للبلاد وأعلن أن "الإسلام يكرهنا". وبينما لم يخترع ترمب هذه الشكوك، إلا أنه نقلها من هامش الخطاب السياسي إلى المشهد العام، مما أسهم في تطبيعها وتضخيمها.

ما يؤلم خالد اليوم هو أن معاداة الإسلام تجاوزت مرحلة الخوف وأصبحت قضية معلنة من شخصيات سياسية رسمية. تشير بحزن إلى نائب حاكم إنديانا ميكا بيكويث الذي أعلن صراحة أنه "يكره الإسلام" ووصفه بأنه "طائفة موت شيطانية"، بل ذهب إلى القول إن الإسلام أيديولوجيا أخطر من النازية. هذه التصريحات اكتسبت خطورة إضافية لأنها صدرت عن مسؤول يرتدي رمز الولاية ويتحدث باسمها، في وقت تواجه فيه المساجد مخاوف أمنية حقيقية. اضطر مسجد بلدتها إلى تركيب بوابات وحراسة، بينما دعا بيكويث أيضاً إلى منع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت.

تضع خالد هذا الجدل في سياق تاريخي أوسع، مؤكدة أن الإسلام ليس دينا "وافداً" إلى أمريكا بل جزء من تاريخها منذ ما قبل تأسيس الجمهورية. آلاف المسلمين الأفارقة جُلبوا إلى المستعمرات الأمريكية مستعبدين، والمؤرخون يقدرون أنهم شكلوا بين 10 و15%، وربما ما يصل إلى 30%، من الأفارقة المستعبدين. تستشهد بقصة يارو ماموت، المسلم الذي جُلب عبداً إلى أنابوليس عام 1752 ثم نال حريته واشترى منزلاً في جورج تاون. كما تذكّر بأن توماس جيفرسون استحضر المسلمين صراحة عند الحديث عن الحرية الدينية، مؤكداً أن الحماية تشمل أتباع كل الديانات السماوية.

أمضت خالد ثلاث سنوات في إعداد سلسلة وثائقية لهيئة بي بي إس الأمريكية عن تاريخ المسلمين الأمريكيين، رغبة منها في أن يعرف أبناؤها تاريخا أمريكيا وإسلاميا أكثر اكتمالاً. وتخلص إلى أن إرث هجمات سبتمبر لم يعد مجرد خوف من الإرهاب، بل تحول إلى مناخ سياسي وثقافي أكثر عداء للمسلمين. فالولايات المتحدة تبدو اليوم عالقة في نسخة "أسوأ" من مرحلة ما بعد 2001، تحكمها الكراهية أكثر مما يحكمها الخوف، بما يطرح تساؤلات عميقة حول معنى المواطنة والحرية الدينية والقيم التي تأسست عليها البلاد.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة