أبدت سوريا اهتماماً متزايداً بتطوير دورها كممر عبور تجاري في المنطقة، خاصة في ظل الاضطرابات التي تؤثر على حركة الملاحة البحرية. وجاء هذا التوجه السوري في السياق الذي يشهد تعطلاً جزئياً لحركة النقل البحري للبضائع في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يواجه توترات جيوسياسية متكررة. ترى دمشق في هذه الظروف فرصة ذهبية للاستفادة من الطلب المتنامي على بدائل لنقل النفط والشحنات التجارية.
الحقيقة تتجاوز المستوى الطموح السياسي. تعمل سوريا حالياً كممر بري فعلي بين الخليج والبحر المتوسط، حيث تعبر حوالي 5,000 شاحنة نفط ضخمة يومياً الأراضي السورية. تنقل هذه الشاحنات النفط العراقي من جنوب العراق، وتشحنه لاحقاً من ميناء بانياس على المتوسط إلى الأسواق الدولية، متجاوزة بذلك الحاجة للعبور عبر مضيق هرمز.
التفاصيل
بدأت حركة النقل هذه كتجربة محدودة في أبريل قبل أن تتوسع لتصبح عملية يومية كبيرة. تمثل هذه الحركة استثماراً فعلياً في البنية التحتية والعمليات اللوجستية. إلى جانب نقل الشاحنات الحالي، يجري العمل على مشروع أنبوب ضخم أكثر طموحاً بدعم من إدارة ترامب. أعلنت الولايات المتحدة في يوليو 2026 دعمها لمشروع تقوده شركة شيفرون، يهدف لنقل النفط من البصرة في جنوب العراق مباشرة إلى ميناء بانياس السوري.
يبلغ طول الأنبوب المخطط له حوالي 1,000 ميل، بتكلفة إجمالية تقدر بـ 5.7 مليار دولار. وستصل قدرته المستقبلية إلى نحو 2 مليون برميل يومياً. غير أن تنفيذ هذا المشروع سيستغرق ما لا يقل عن عامين ونصف من الآن، وفقاً للتقديرات المتاحة.
السياق الاستراتيجي
تستفيد سوريا من موقعها الجغرافي الفريد كنقطة وصل بين موارد الخليج وشواطئ المتوسط. هذا الموقع يمنحها ميزة استراتيجية لا سيما مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يشهد توترات متزايدة تؤثر على تدفق الطاقة العالمي. بموجب القيادة الجديدة للرئيس أحمد الشرع، تُقدَّم سوريا الآن كممر بري أكثر استقراراً نسبياً في المنطقة.
ردود الفعل
لاقى المشروع ترحيباً دولياً ملحوظاً. وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفكرة بتعليق إيجابي، واعتبرت إدارته أن تحالفاً دولياً بقيادة أمريكية سيساعد في تطوير هذا المسار تقنياً ومالياً. من جانبها، أعربت السلطات السورية عن ترحيبها بمقترحات ربط موانئها بالخليج عبر العراق، وأشارت إلى توقعاتها خطوات عملية لتطوير هذا المسار.
توقعات محدودة لكن استراتيجية
رغم الطموح، تؤكد التقديرات أن هذا الخيار لا يلغي أهمية مضيق هرمز بالكامل. القدرة اللوجستية للأنبوب والنقل البري لن تعوض الحجم الضخم للشحن البحري عبر المضيق. بدلاً من ذلك، يمثل هذا المشروع بديلاً جزئياً واستراتيجياً يوفر مرونة إضافية لتجارة الطاقة العالمية ويقلل الضغط على نقطة الاختناق الحيوية في الخليج.





