طوّر فريق بحثي من معهد الميكرو والتقنيات النانوية التابع للمجلس الأعلى للبحوث العلمية الإسباني (IMN-CNM، CSIC) مادة نانوية ثورية قادرة على تبريد الأسطح المعرضة لأشعة الشمس بدون استهلاك أي طاقة كهربائية. يأتي هذا الابتكار في وقت حساس، حيث بات التبريد مسؤولاً عن حوالي 20% من استهلاك الكهرباء العالمي، مما يجعل البحث عن بدائل فعّالة حاجة ملحة.
تعتمد المادة على تقنية التبريد الإشعاعي السلبي، التي تستفيد من خاصية فريدة في الغلاف الجوي. يوجد نطاق محدد من طيف الأشعة تحت الحمراء، بين 8 و13 ميكرومتر، يسمح للحرارة بالهروب مباشرة نحو الفضاء دون أن تُحتجز في الغلاف الجوي. اختار الفريق فلوريد البولي فينيلدين (PVDF)، وهو بوليمر متقدم يجمع بين كفاءة عالية في إشعاع الحرارة وقدرة على مقاومة الأشعة فوق البنفسجية وصد الماء، مما يوفر تأثيراً ذاتياً للتنظيف.
الابتكار الحقيقي يكمن في طريقة تشكيل المادة. حقن الفريق البوليمر داخل قوالب نانوية مسامية من أكسيد الألومنيوم، لتشكيل هياكل ثلاثية الأبعاد يمكن ضبط هندستها الداخلية بدقة عالية. هذا التحكم الدقيق في التصميم على المقياس النانوي هو العامل الحاسم لضمان الأداء البصري الأمثل للمادة.
الأرقام تؤيد هذا الابتكار بقوة. النسخة المحسّنة من المادة، بعد معالجتها بتبريد فائق السرعة، تعكس في المتوسط 82.4% من الإشعاع الشمسي وتُشِع 96.7% من الحرارة ضمن النافذة تحت الحمراء. هذا يترجم إلى قدرة تبريد تبلغ 182.3 واط لكل متر مربع تحت إشعاع شمسي قدره 1000 واط/متر مربع.
أثبتت التجارب الميدانية هذه الأرقام بنجاح. أجرى الباحثون تجارب على سطح مركزهم في تريس كانتوس قرب مدريد خلال الصيف الماضي. بعد معالجة المادة بالضوء فوق البنفسجي لتحسين قدرتها على عكس الأشعة الشمسية وتبييضها، أظهرت النتائج أن السطح المعالج ظل أبرد بما يصل إلى 12.9 درجة مئوية مقارنة بسطح غير معالج، حتى في أكثر الأيام حرارة وجفافاً وشمساً.
على الرغم من أن التكنولوجيا لا تزال في مرحلة التطوير، فإن الباحثين يؤكدون أن عملية التصنيع رخيصة نسبياً وتتوافق مع العمليات الصناعية القائمة بالفعل. هذا يفتح آفاقاً واسعة للتطبيقات المستقبلية، من واجهات المباني وأسقفها إلى الأجهزة الإلكترونية والمركبات، وحتى أنظمة التبريد الشخصية. كل هذه التطبيقات تهدف إلى التخفيف من الاعتماد على أجهزة التكييف التقليدية وتقليل الانبعاثات المرتبطة بها.










