فتحت السلطات الفرنسية تحقيقاً رسمياً بتهمة محاولة القتل بعد إلقاء قنابل حارقة على قوات الأمن خلال احتجاجات في باريس يوم السبت الماضي. وأسفرت الهجمات عن إصابة حوالي 15 عنصراً من الدرك والشرطة، منهم 13 من وحدة الدرك المشاركة في تأمين الاحتجاجات، بإصابات تراوحت بين حروق من الدرجة الثانية وجراح أخرى.
دفع انتشار صورة لشرطي اشتعلت فيه النيران أثناء الاشتباك مع المحتجين إلى موجة غضب واسعة في البلاد. أوضح الشرطي المصاب أن العبوة الحارقة التي استُخدمت كانت "متطورة بشكل استثنائي" وتمتلك "قدرة حرق أكبر بكثير من قنبلة مولوتوف العادية"، مشيراً إلى أن وحدته "فوجئت فجأة بمواجهة عدة مئات من المعادين المجهزين بشكل جيد".
التفاصيل
أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن إلقاء زجاجة مولوتوف على صف من الشرطة يندرج تحت بند "محاولة قتل"، ودعا الأجهزة الأمنية إلى العثور على المسؤولين عن الهجمات. أفادت التقارير بأنه لم تُجرَ أي اعتقالات وقت الإبلاغ عن الحادثة، في حين يعكف المحققون على تحديد هوية الفاعلين.
شهدت فرنسا موجة احتجاجات قوية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، شارك فيها مئات الآلاف من المتظاهرين في مدن مختلفة. وكانت الاحتجاجات التي بدأت في أواخر سبتمبر موجهة أساساً ضد ارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات العامة الرديئة خاصة في القطاع التعليمي.
الأمن والتجاوزات
نشرت السلطات آلاف رجال الشرطة عبر البلاد خلال نهاية الأسبوع، واستخدمت الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين في عدة مدن. أسفرت احتجاجات يوم السبت عن أكتر من 770 اعتقال، أي بمعدل أقل من أسبوع سابق شهد احتجاجات أكثر حدة.
أكدت منظمات الاحتجاجات أن عشرات المتظاهرين تعرضوا لإصابات خطيرة، كثير منها تسبب فيه استخدام "قنابل صادمة" من قبل الشرطة. وقد أيقفت فرنسا استخدام نوع واحد من هذه القنابل في الاحتجاجات الطلابية مطلع أكتوبر بعد فقدان فتاة تبلغ 15 سنة لأصابع يدها، إلا أن التقارير أشارت إلى استمرار الشرطة في استخدام نماذج أخرى من القنابل في الاحتجاجات اللاحقة.
ردود سياسية
انتقدت عدة شخصيات سياسية الهجمات على الشرطة. وصفت زعيمة التجمع الوطني اليميني المتطرف مارين لوبان صور الشرطي المشتعل بأنها "لا تُحتمل"، وطالبت بمعاقبة المسؤولين "بأقصى درجات الشدة". كما أدان برونو ريتايو، زعيم حزب الجمهوريين، الحوادث برسالة متشابهة.
تجاوزت موجة الاحتجاجات حدود فرنسا، حيث شهدت دول أوروبية أخرى منها ألمانيا وإيطاليا احتجاجات مشابهة على نهاية الأسبوع، معظمها تركزت على قضايا الأسعار والخدمات العامة.







