شهد مجلس الأمن الدولي جمعة الأسبوع الماضي تصادماً دبلوماسياً حول ملف الصحراء الغربية، بعدما استخدمت روسيا حق الفيتو لإسقاط مشروع قرار أمريكي كان يقترح تعديلات جوهرية على دور الأمم المتحدة في معالجة النزاع. حظي المشروع الأمريكي بتأييد 11 عضواً في المجلس، لكن الفيتو الروسي حال دون اعتماده.
التفاصيل
تضمن المشروع الأمريكي عدة بنود جوهرية. أولاً، اقترح تبني مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كإطار أساسي للمباحثات السياسية الرامية لحل النزاع. ثانياً، طالب بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) حتى 31 أكتوبر 2027. ثالثاً، اقترح تغيير اسم البعثة من مينورسو إلى مينوسو ابتداءً من نوفمبر 2026، بما يحذف الإشارة إلى الاستفتاء من الاسم، إلى جانب إعادة هيكلة البعثة وتقييم مهامها ومواردها.
كما نص المشروع على تسجيل لاجئي مخيمات تندوف خلال فترة ستة أشهر، ومواصلة العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.
موقف روسيا والبديل المرفوض
رأت موسكو أن إدخال تعديلات واسعة على ولاية البعثة يتطلب توافقاً أوسع داخل المجلس. فضّلت الإبقاء على الصيغة الحالية لمهمة الأمم المتحدة في المنطقة، وطرحت مشروع قرار بديل يقتصر على تمديد ولاية البعثة لعام إضافي حتى نهاية أكتوبر 2027، مع الإبقاء على اسمها وطبيعة المهام الموكلة إليها دون تغييرات جوهرية.
إلا أن المشروع الروسي لم يحظَ بالدعم اللازم. حصل على تأييد ثلاثة أعضاء فقط، وعارضه عضو واحد (الولايات المتحدة)، بينما امتنع 11 عضواً عن التصويت. بذلك سقط المشروع الروسي أيضاً من دون الحاجة لاستخدام الفيتو الأمريكي.
الأزمة والتداعيات
أدى فشل المشروعين معاً إلى وضع مجلس الأمن أمام تحدٍ جديد في ظل اقتراب موعد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في 31 أكتوبر. يتطلب الأمر الآن توصلاً عاجلاً إلى صيغة توافقية تضمن استمرار عمل البعثة، أو قد يحدث فراغ قانوني في ولايتها.
ردود الفعل
رحب المغرب بعدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة (مينورسو) في بيان أصدره الديوان الملكي مساء الجمعة، معتبراً ذلك منعطفاً مهماً في مسار القضية. قال المغرب إن هذه الخطوة تعني انتهاء مسار أممي "اتسم بمماطلة الأطراف الأخرى وإدامة حالة الجمود". أكد المغرب أن بعثة مينورسو لم يعد لوجودها ما يبرره بعد أكثر من ثلاثة عقود، وجدد التزامه بوقف إطلاق النار وتمسكه بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
من جهتها، جددت الجزائر تمسكها بمبدأ تقرير المصير باعتباره الأساس لحل النزاع. قال ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع خلال جلسة مجلس الأمن إن "تقرير المصير لطالما كان مرجعاً أساسياً لتسوية النزاع في الصحراء الغربية". أشاد بن جامع بروسيا لطرحها مشروع قرار يمدد ولاية البعثة، وأكد أن الجزائر شاركت في الجلسة بصفتها دولة مجاورة متأثرة بالنزاع ومستضيفة للاجئين صحراويين.










