وجه الجنرال موهوزي كاينيروغابا، قائد القوات المسلحة الأوغندية ونجل الرئيس يوري موسيفيني، انتقادات حادة إلى تركيا، داعياً إلى تنظيم مظاهرة حاشدة أمام السفارة التركية في العاصمة كمبالا. لكن التوتر الدبلوماسي تلاشى بسرعة بعد التوصل إلى "تفاهم" بين الجانبين، ما وضع نهاية مفاجئة لأزمة كانت تتصاعد منذ أشهر.
الخلفية
يعود جذر الخلاف بين قائد الجيش الأوغندي والجانب التركي إلى قضية المدون والمعارض الأوغندي فريد لومبويي، المقيم في تركيا. احتجزت السلطات التركية لومبويي في مركز كوجه إيلي للأجانب في أغسطس 2021 بتهم تتعلق بانتهاء صلاحية تأشيرته والإقامة غير القانونية والتحريض ضد الأوغنديين، قبل الإفراج عنه لاحقاً. طلب مسؤولون أمنيون أوغنديون تسليمه، لكن السلطات التركية رفضت.
الخلاف تصاعد تدريجياً عبر تصريحات الجنرال على منصة "إكس". في أبريل الماضي، نشر كاينيروغابا سلسلة مطالب حادة لم تقتصر على قضية لومبويي فحسب. اتهم تركيا بالاستفادة من البنية التحتية في الصومال بينما تحملت أوغندا الكلفة الأمنية، ومطالباً بمليار دولار كـ "عائد أمني"، مع مهلة 30 يوماً وإلا أُغلقت السفارة التركية والخطوط الجوية. حذف الجنرال تلك المنشورات اليوم التالي.
التفاصيل
في 29 أبريل، عاد كاينيروغابا للهجوم، مطالباً بتسليم لومبويي ومهدداً بطرد السفير التركي محمد فاتح آك. في 16 يونيو، أعلن إلغاء عقد مشروع السكك الحديدية القياسية مع الشركة التركية "يابي مركزي" بقيمة 2.7 مليار يورو (نحو 3 مليارات دولار). كان هذا العقد وُقّع في أكتوبر 2024 لبناء 272 كيلومتراً من كمبالا إلى مالابا على الحدود الكينية، مع مدة إنجاز 48 شهراً. أمر الجنرال بتنظيم مظاهرة أمام السفارة في 19 يونيو، لكنها أُجلت لاحقاً.
في الأول من سبتمبر المقبل، دعا كاينيروغابا عبر "إكس" إلى "أكبر مظاهرة شهدتها أوغندا على الإطلاق أمام السفارة التركية". لكن أندرو مويندا، مؤسس مجلة "ذي إندبندنت" الأوغندية، أعلن أنه تحدث مع الجنرال الذي قال له: "تحدثنا إلى الأتراك واتفقنا على إلغاء المظاهرة. لدينا تفاهم، إن التزموا به فسنكون سعداء جداً بهم".
ردود الفعل
شكر وزير الخارجية الأوغندي أدونيا أييبارى موهوزي على إلغاء المظاهرة، مؤكداً تواصل الجهود لحل الخلافات مع تركيا. ظلت تركيا صامتة رسمياً، ولم تصدر أي بيان رسمي حول التصريحات أو الأزمة.
من جهتها، أكدت الحكومة الأوغندية تمسكها بالعلاقات مع أنقرة. نقل وزير الخارجية السابق جيجي أودونغو عن لقائه بالسفير التركي في أبريل قوله: "العلاقات بين جمهورية أوغندا وجمهورية تركيا تبقى قوية".
الأبعاد الاقتصادية
يُظهر حجم التبادل التجاري بين البلدين أهمية العلاقة الاقتصادية. ارتفع التبادل من 75.1 مليون دولار عام 2024 إلى 160.5 مليون دولار عام 2025. يعكس هذا الارتفاع الحجم الكبير للمشاريع التركية في أوغندا، خاصة مشروع السكك الحديدية الذي يمثل استثماراً استراتيجياً كبيراً في البنية التحتية الأوغندية.
السياق الأوسع
يرى محللون أن خلف الأزمة حسابات متعلقة بمستحقات أوغندا عن نشرها قوات في الصومال. تجاوزت متأخرات الاتحاد الأفريقي لكمبالا 100 مليون دولار عن 18 شهراً. كان من المفترض أن تسدد مقديشو جزءاً من كلفة اتفاق أمني ثنائي مع تركيا، وأن تقدم أنقرة دعماً جوياً موعوداً، لكن الدفع والدعم لم يتحققا.







