بدأ مجلس الشعب السوري الانتقالي أعماله بجلسته الأولى الأحد في دمشق، في خطوة تاريخية تمثل منعطفاً جديداً للدولة السورية بعد نهاية حقبة الحكم الاستبدادي. عُقدت الجلسة بحضور الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، الذي دعا النواب خلال كلمته الافتتاحية إلى جعل المجلس نموذجاً للمسؤولية والكفاءة. كما أكد الشرع على ضرورة إسهام المجلس في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات.
شهدت العاصمة دمشق إجراءات أمنية مكثفة بالتزامن مع انعقاد الجلسة الأولى. استُهلت الجلسة بأداء القسم من جانب 206 أعضاء حاضرين، وانتخب الأعضاء الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس برصيد 99 صوتاً من أصل 206 أصوات. حددت ولاية الرئيس بثلاثين شهراً قابلة للتمديد، وفاز على منافسين من بينهم مؤيد هايل القبلاوي ومحمد رامز كورج.
تركز أولويات المجلس على تشكيل لجنة متخصصة لصياغة مسودة دستور جديد للبلاد. يأتي هذا المجلس كجزء من المسار الانتقالي الذي حدد الإعلان الدستوري مدته بخمس سنوات، والذي يعقد الآمال على إعادة بناء الإطار القانوني والمؤسسي للدولة بعد عقود من الحكم الحزبي الواحد.
شُكّل مجلس الشعب بناء على آلية حددها الإعلان الدستوري، منح الرئيس الشرع صلاحية اختيار ثلث الأعضاء (70 عضواً) ودوراً كبيراً في تعيين الآخرين. جرت عملية التشكيل عبر هيئات ناخبة محلية في أكتوبر الماضي، دون اقتراع عام مباشر، وأثارت جدلاً وانتقادات من مكونات سورية رئيسية. استُثنيت مناطق سيطرة القوات الكردية في الشمال الشرقي والمناطق ذات الغالبية الدرزية في الجنوب.
يمارس مجلس الشعب صلاحيات واسعة تشمل اقتراح القوانين وتعديلها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة. ومن المزمع أن يدعو رئيس المجلس الجديد رئيس الجمهورية إلى حضور اجتماع الجلسة الثانية وفقاً للمادة 40 من النظام الانتخابي المؤقت.
عبّر سوريون عن آمالهم في أن يساهم المجلس الجديد في حل القضايا الاقتصادية والاجتماعية الملحة. أكد مواطنون على أهمية أن يكون المجلس مرآة حقيقية للشعب بأكمله، وأن يعالج ملفات العدالة الانتقالية والتهجير والبطالة. اعتبر آخرون أن ملف العدالة الانتقالية يمثل الأولوية الأساسية، آملين في وضع قوانين تحل القضايا المتعلقة به بشكل جذري.









