الإثنين 2 نوفمبر 2026

مجموعات سياسية أمريكية جديدة تشن حملة منظمة لتحدي نفوذ أيباك في الكونغرس

المصدر: BBC عربي

شارك الخبر:

بدأت حركة تحدي جديدة ضد نفوذ "أيباك" من حساب على وسائل التواصل الاجتماعي. كاسي كينيدي، وهو أمريكي لا علاقة له الشخصية بالشرق الأوسط، بدأ بنشر رسوم بيانية توضح حجم الأموال التي يتلقاها السياسيون الأمريكيون من متبرعين مؤيدين لإسرائيل. تطور المشروع المسمى "تراك أيباك" بسرعة، فجذب مئة ألف متابع في شهره الأول. كينيدي يقول إن دافعه الأساسي كان رفضه لنفوذ الجهات المانحة الكبرى في السياسة الأمريكية، وهو ما طالما شكل محور معاركه السياسية ضد تأثير شركات الوقود الأحفوري والأدوية.

التحالف الجديد

التقى كينيدي بكوري أرشيبولد، وهي أمريكية عملت سنوات في الشرق الأوسط وشكلت صداقات مع فلسطينيين. أرشيبولد كانت تعمل ضمن فريق تأسيس "جاستس ديموكراتس"، منظمة تقدمية تساعد المرشحين على خوض انتخابات الكونغرس. قررا توحيد جهودهما، فجمعا بين منصة كينيدي الإلكترونية وخبرة أرشيبولد في الحملات الانتخابية. اليوم يؤيد "تراك أيباك" المرشحين ويموّلهم عبر لجنة عمل سياسي تابعة له، وهو جزء من شبكة متنامية من المجموعات تسعى إلى تعديل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

استراتيجية التركيز على السباقات الضيقة

المجموعات الجديدة لا تتوقع مجاراة أموال أيباك الضخمة. بدلاً من ذلك، تختار معاركها بعناية، مركزة على الانتخابات التمهيدية في دوائر تكون فيها الفوارق ضئيلة جداً. كينيدي يشرح أن المجموعة تبحث عن سباقات "يمكننا التأثير فيها دون أن نضطر إلى إنفاق ملايين الدولارات". تأسست "أمريكان برايوريتس" كلجنة سياسية كبرى جديدة، وبدأت الإنفاق في مطلع عام 2026 وتتوقع إنفاق نحو عشرة ملايين دولار خلال الدورة. كما تأسست لجنة "السلام والمساءلة والقيادة" المعروفة بـ"بال باك" في العام نفسه، وتدعم مقترحات مثل مشروع "أوقفوا القنابل" الهادف إلى منع نقل أنواع معينة من الأسلحة الأمريكية لإسرائيل.

سياق النزاع والتحولات

هذا الحراك يأتي في سياق تحول ملموس في الرأي العام الأمريكي، خاصة بين الديمقراطيين والناخبين الأصغر سناً. شهدت انتخابات عام 2024 ذروة نفوذ أيباك حينها، حين خسر اثنان من أبرز منتقدي إسرائيل في الكونغرس، هما كوري بوش وجمال بومان، الانتخابات التمهيدية بعد إنفاق مجموعات مدعومة من أيباك مبالغ طائلة ضدهما. لكن المشهد الانتخابي تغير. أرشيبولد تقول إن الهدف يتضمن جعل "التعامل مع أيباك عبئاً سياسياً، وجعل العمل معها أمراً سياسياً ساماً". هذه المرة، المجموعات الجديدة تتوقع أنه إذا فاز عدد كافٍ من مرشحيها، قد تبني كتلة من المشرعين تتحدى الدعم الأمريكي لإسرائيل من داخل الكونغرس.

أدوات التأثير السياسي

المجموعات الجديدة تستخدم نفس الآليات التي تستخدمها أيباك. لجان العمل السياسي تتيح جمع التبرعات وإنفاقها لدعم أو معارضة مرشحين. أما "اللجان الكبرى"، فتستطيع تلقي تبرعات غير محدودة وإنفاق ملايين الدولارات على إعلانات، شرط عدم تنسيق هذا الإنفاق مع حملات المرشحين مباشرة. تطبيق هذه القواعد يقع على عاتق لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية. أيباك أنفقت لجنتها الكبرى "مشروع الديمقراطية المتحدة" أكثر من ثلاثة وخمسين مليون دولار بشكل مستقل على الانتخابات خلال الدورة الحالية. لكن في تطور لافت، قررت أيباك وقف التأييد الرسمي المباشر للمرشحين وتحويل لجنتها السياسية، مع التركيز على حشد تبرعات أعضائها مباشرة للمرشحين. هذا التغيير لا يعني بالضرورة تراجع موارد أيباك أو تخليها عن أهدافها، إذ تستطيع الاستمرار في التأثير عبر لجنة الـ"سوبر باك" التي تجمع وتنفق مبالغ غير محدودة تقريباً.

أوجه وحدود النهوض الجديد

غريغ كريغ، المتحدث باسم "أمريكان برايوريتس"، هو أمريكي يهودي يشرح أن هويته تؤثر في رؤيته للجدل. يقول إن إسرائيل لا تمثل جميع اليهود، ويشبّه انتقاد الحكومة الإسرائيلية بانتقاد الحكومة الأمريكية. برأيه، الاختلاف مع السياسات الإسرائيلية لا يعتبر تلقائياً معاداة للسامية، وإن كان معترفاً بأن معاداة السامية مشكلة حقيقية في الولايات المتحدة.

مع ذلك، يبقى السؤال الأكبر معلقاً: هل يمكن لتغيير تركيبة الكونغرس أن يترجم إلى تغيير حقيقي في السياسة الأمريكية تجاه الفلسطينيين؟ السياسة الخارجية الأمريكية تتأثر بعوامل أوسع من تركيبة البرلمان وحدها، منها البيت الأبيض وقيادة الحزبين واللجان المختصة والالتزامات الأمنية والاستراتيجية طويلة الأمد. التحول يبدو مرتبطاً بتداعيات حرب غزة وتزايد الانتقادات داخل الولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني بالضرورة إعادة صياغة شاملة للسياسة الأمريكية تجاه الفلسطينيين.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة