السبت 7 نوفمبر 2026

مسؤولون عسكريون أمريكيون يحذرون من تأثير سياسات هيغسيث على تحديث الجيش

المصدر: Euronews عربية

شارك الخبر:

أفادت شبكة CNN بأن مسؤولين عسكريين أمريكيين يبدون قلقاً متنامياً بشأن توجهات وزير الحرب بيت هيغسيث وانعكاساتها على قدرات الجيش العسكرية. يركز القلق على أن انشغال هيغسيث بقضايا "الحرب الثقافية" وإعادة صياغة صورة "المقاتل الأمريكي" قد يأتي على حساب الأولويات العسكرية الحقيقية.

تصاعدت هذه المخاوف عقب استقالة وزير الجيش دان دريسكول، الذي أعلن أن الأربعاء سيكون آخر يوم كامل له في منصبه. ونقلت الشبكة عن مصادر متعددة أن دريسكول أثار لدى الإدارة مخاوف تتعلق بتحول الجيش وجاهزيته، معتبراً أن هيغسيث عرقل هذه الجهود، لا سيما عبر إبعاد عدد من الجنرالات المسؤولين عنها.

التفاصيل

ترى مصادر عسكرية أن المشكلة لا ترتبط بخروج أسماء بعينها فحسب، بل بفقدان قادة يمتلكون خبرة في التكنولوجيا والتعامل مع قطاع الصناعات الدفاعية. كما يقلقهم تحويل الابتكارات إلى قدرات عملية داخل الوحدات. وقال مسؤول كبير سابق في الجيش إن إبعاد هؤلاء "لأسباب اعتباطية" يخلق حالة من الارتباك والفراغ في وقت تشهد فيه المؤسسة اضطرابات واسعة.

تتركز الانتقادات بصورة خاصة على إقالة أو دفع عدد من كبار القادة إلى المغادرة. من بينهم رئيس أركان الجيش راندي جورج، والقائد السابق للجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا كريستوفر دوناهيو، والقائد السابق لقيادة التحول والتدريب ديفيد هودن. وترى المصادر أن هؤلاء كانوا في قلب الجهود الرامية إلى إعداد القوات لمتطلبات الحروب المستقبلية.

أعلن هيغسيث في بداية ولايته عزمه خفض عدد الجنرالات والأدميرالات من فئة الأربع نجوم، وهي فكرة حظيت بتأييد داخل الأوساط العسكرية سابقاً. إلا أن مصادر وخبراء قالوا إن عمليات الإبعاد الأخيرة لا تبدو جزءاً من استراتيجية متكاملة. ومع استقالة دريسكول، يقترب الجيش من مرحلة يفتقر فيها إلى رئيس أركان ووزير مثبتين، ما يزيد التساؤلات بشأن استقرار قيادته.

الأولويات المختلفة

يقول مسؤولون عسكريون إن الأولويات الاجتماعية والثقافية احتلت مساحة كبيرة من ولاية هيغسيث. شن وزير الحرب مراراً هجمات على ما يعتبره توجهات "الووك" داخل القوات المسلحة، وانتقد برامج التنوع والمساواة والشمول وقضايا النوع الاجتماعي. كما ركز على اللياقة البدنية والمظهر والانضباط الفردي.

يكشف هذا النهج، حسب مسؤول دفاعي في أوروبا، تناقضاً بين تصريحات هيغسيث المؤيدة للتطوير التكنولوجي وبين ما يراه المسؤولون عملياً من تركيز متزايد على الملفات الثقافية والاجتماعية. بحسب مصدر مطلع، لم يكن دريسكول وهيغسيث قد تحدثا "منذ فترة" قبل الاستقالة، إذ كان وزير الحرب يرى أن دريسكول ونائبه ديف فيتزجيرالد، الذي استقال بدوره، لا يتوافقان مع أولوياته. والرجلان كانا أكثر تركيزاً على تحديث الجيش وأقل اهتماماً بالقضايا الاجتماعية.

ردود الفعل

رفض البنتاغون هذه الانتقادات، ونفى المتحدث باسمه شون بارنيل صحة الادعاءات. أكد أن الوزارة موحدة خلف رؤيته، وأنه قلّص البيروقراطية ودفع الابتكار وعزز الترسانة العسكرية. وقال دريسكول، في منشور على منصة "إكس"، إن خدمة الرئيس دونالد ترامب وهيغسيث كانت "شرف العمر"، مشيراً إلى أن التقدم الذي حققه الجيش لم يكن ممكناً من دون دعم وزير الحرب.

المخاوف المستقبلية

تزامنت هذه التحولات مع الصعود السريع للجنرال إيه سي تي فاينت إلى منصب نائب رئيس أركان الجيش، قبل أن يتولى مهام رئيس الأركان بالوكالة. إلا أن مصادر داخل البنتاغون وخارجه شككت في مدى استعداده للمنصب، ووصفت خبرته بأنها لا تتناسب مع حجم مسؤوليات أرفع ضابط في الجيش. أثار طلبه من بعض موظفيه توقيع اتفاقيات عدم إفشاء استغراباً داخل المؤسسة العسكرية.

ترى المصادر أن المسارين تباعدا لاحقاً: فيما سعى دريسكول إلى زيادة سرعة تكيف الجيش مع التكنولوجيا ومتطلبات ساحات القتال، عاد هيغسيث بصورة متكررة إلى قضايا تتعلق بمظهر الجنود وسلوكهم وهوية القيادات. وضع هذا مستقبل عملية التحديث في قلب الجدل بشأن اتجاه الجيش الأمريكي. ويخشى المسؤولون من أن ينجم عن هذا النهج تأخير جهود تحديث وتطوير الجيش، وإضعاف استعداده لمواجهة التحديات العسكرية الحديثة وساحات القتال المعاصرة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة