أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، يوم الجمعة 24 يوليو 2026، عن تعديل وزاري شامل طال عدداً من المناصب القيادية في الحكومة الاتحادية والحزب الحاكم. يأتي التعديل في محاولة لتعزيز أداء الائتلاف الحاكم واستعادة ثقة الناخبين قبل انتخابات إقليمية مرتقبة، وسط تراجع ملحوظ في شعبية ميرتس وحكومته.
تولى ميرتس منصب المستشار قبل أقل من 15 شهراً، متعهداً بإصلاح الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في أوروبا، وإنهاء سنوات من الركود. غير أن التعافي الاقتصادي جاء أبطأ من المتوقع، ولم ينجح الائتلاف الحاكم، الذي يضم التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، في إقناع الناخبين بقدرته على تحقيق نتائج فعلية. أدى ذلك إلى تراجع شعبية المستشار إلى أدنى مستوياتها، فيما استفاد حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي من حالة الاستياء الشعبي، محققاً حضوراً متصاعداً قد يشهد لأول مرة فوزه بمنصب حاكم إحدى الولايات الألمانية.
كانت نقطة الانطلاق للتعديلات استقالة ينس شبان، رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، بعد تعرضه لانتقادات واسعة إثر إعلانه ووزوجه دانيال فونكه عن إنجاب طفل عن طريق أم بديلة في الولايات المتحدة، وهو إجراء محظور في ألمانيا. قدم شبان استقالته ليمنح ميرتس فرصة إجراء تغييرات في قيادة الحكومة والحزب.
أعلن ميرتس عن تعيينات جديدة على النحو التالي: عين رئيس ديوان المستشارية تورستن فراي رئيساً للكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي خلفاً لشبان. وتولت وزيرة الصحة السابقة نينا فاركن منصب رئيسة ديوان المستشارية خلفاً لفراي. وأسند حقيبة الصحة إلى الأمين العام للحزب المسيحي الديمقراطي كارستن لينمان، الذي سيقود وزارة الصحة في مرحلة تشهد إصلاحات واسعة، خاصة تطوير نظام الرعاية التمريضية. كما عين فيليب أمتور، البالغ من العمر 33 سنة، وزير دولة لشؤون التعاون بين الحكومة الاتحادية والولايات في ديوان المستشارية خلفاً لميشائيل مايستر.
يمثل تعيين أمتور استجابة لمطالب حكومات الولايات بتحسين التنسيق مع الحكومة الاتحادية. يعتبر أمتور من أبرز الوجوه الشابة في الحزب المسيشي الديمقراطي، وركز خلال عمله في وزارة الرقمنة على تقليص البيروقراطية. كان لينمان مرشحاً للانضمام إلى الحكومة عقب الانتخابات البرلمانية، لكنه آثر البقاء في قيادة الحزب حينها.
جاءت التعديلات أقل اتساعاً مما كان متوقعاً، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إلا أن ميرتس أكد أن تغييرات إضافية ستُعلن لاحقاً. ولم يحسم حتى الآن اسم خليفة لينمان في منصب الأمين العام للحزب المسيحي الديمقراطي، وسط توقعات بإجراء تغييرات إضافية خلال الفترة المقبلة. كان ميرتس قد لمح قبل أيام إلى احتمال إجراء تعديل أوسع، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة النظر في تشكيل الحكومة برمتها.







