تعرضت حكومة ولاية برلين الألمانية لهجوم إلكتروني متطور في 14 أغسطس الجاري، نجح المهاجمون من خلاله في الاستيلاء على بيانات حساسة. أعلن عمدة برلين كاي فيغنر الخبر رسمياً يوم الجمعة 28 أغسطس في جلسة خاصة بحكومة الولاية، واصفاً الحادث بأنه "جريمة جنائية خطيرة".
وصل طلب الفدية إلى حكومة الولاية مساء يوم الخميس، حيث طالب القراصنة بدفع مبلغ قدره 30 بيتكوين (حوالي مليوني يورو)، مع تحديد مهلة زمنية لا تتجاوز أسبوعاً واحداً فقط. أكد فيغنر بشكل قاطع أن حكومة الولاية رفضت الاستجابة لمطالب المجرمين والامتثال للابتزاز.
التفاصيل
ادعى المخترقون أنهم سرقوا حوالي ستة تيرابايت من البيانات. وبحسب ادعاءاتهم، تضمنت السرقة نحو 80 ألف قضية إدارية وأكثر من 46,500 عقد، إضافة إلى معلومات عن مرافق البنية التحتية الحيوية، ووثائق قضائية حساسة، وخطط طوارئ، وكلمات مرور، وحوالي 6000 ملف تحتوي على بيانات اعتماد تسجيل الدخول.
نشر المخترقون مقتطفات من وثائق فردية تحمل عناوين مثل "أمر شخصي سري" وشعارات رسمية من المجلس الاتحادي ووزارة النقل لإثبات أدعاءاتهم. لكن هذه الادعاءات وصحة الوثائق المعروضة لم يتم التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.
أشارت مجلة "دير شبيغل" الألمانية إلى أن مجموعة برامج الفدية "ريسيدا" هي المسؤولة على الأرجح عن الهجوم، وهو ما أكدته مصادر أمنية أيضاً. وقد ظهرت هذه المعلومات على صفحة المجموعة على الإنترنت المظلم.
التسلسل الزمني والتطورات
كشفت البيانات المسربة منذ 7 أغسطس على الأقل، أي قبل أسبوع من اكتشاف الاختراق رسمياً، بحسب ما أوضحه وزير الدولة للرقمنة فلوريان هاور. وفي البداية أفادت التقارير بعدم اختراق أي بيانات حساسة، غير أن سلطات برلين أقرت يوم الأربعاء باحتمالية تأثر بيانات شخصية أو بيانات أخرى غير عامة.
ترتب على هذا الاعتراف فصل وزارة النقل، وكذلك وزارة البناء والإسكان مؤقتاً عن شبكة الولاية. كما تم تعليق طلبات الحصول على إعانات السكن أو صرفها في برلين لعدة أيام.
الآثار والتطورات المستقبلية
يأتي هذا الاختراق في وقت تستعد فيه حكومة برلين لانتخابات برلمان الولاية المقررة في 20 سبتمبر. طمأنت وزيرة الداخلية إيريس شبرانغر بأن الانتخابات آمنة تماماً، قائلة: "حتى الآن، لم يتم تسريب أي بيانات، والبيئة الانتخابية آمنة وفقاً لمسؤولي الأمن لدينا".
أعلن فيغنر أن سلطات الأمن تعمل بكثافة للقبض على الجناة، كما تواصل التحقيق في البيانات المخترقة. تقوم شركة أمريكية متخصصة بفحص شبكة ولاية برلين، ومن المتوقع أن يستغرق التحقيق الشامل عدة أشهر. ظل مكتب حاكم برلين يمتنع عن التعليق على طبيعة البيانات المسربة وحجمها بالضبط.
السياق الأوسع
تُعتبر مجموعة "ريسيدا" نشطة منذ عدة سنوات، واشتهرت بهجومها على المكتبة البريطانية في خريف عام 2023 حيث تم تشفير أنظمتها. من بين الضحايا الآخرين للمجموعة منظمة الإغاثة الألمانية "ويلت هونغر هيلف" وإدارة مدينة شتوتغارت. يعكس هذا الهجوم مخاطر متزايدة تواجهها البنية التحتية الرقمية للدول في أوروبا وخارجها.









