الأربعاء 28 أكتوبر 2026

الصين تسابق الزمن لبناء مراكز بيانات ضخمة في مناطقها الداخلية الغنية بالطاقة

المصدر: Financial Times

شارك الخبر:

تسعى الصين إلى تحويل مناطقها الداخلية إلى محرك رئيسي للحوسبة والذكاء الاصطناعي، من خلال برنامج منظم يهدف لنقل مراكز البيانات من الساحل إلى الداخل. وقد أطلقت البلاد مبادرة "الحوسبة من الشرق إلى الغرب" التي تدفع بهذه المشاريع نحو منغوليا الداخلية ونينغشيا وقانسو وقويتشو، حيث تتوفر أراض أرخص وموارد كهربائية متجددة بتكاليف أقل.

الخلفية

يعكس هذا التحول الاستراتيجي إدراك الحكومة الصينية أن المدن الساحلية التقليدية لم تعد قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على خدمات الحوسبة. وتأتي هذه الخطوة ضمن سعي بكين الأوسع لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي والتنافس عالمياً في هذا المجال الحيوي. منغوليا الداخلية بخاصة باتت محط أنظار مراكز الاستثمار، حيث يتوقع أن تتجاوز قدرتها على الحوسبة بكين وشنغهاي بحلول عام 2028، وأن تحتضن أكثر من نصف مشاريع مراكز البيانات قيد التطوير حالياً.

التفاصيل والعوامل الاقتصادية

تتمتع المناطق الداخلية بمزايا عديدة تتجاوز مجرد رخص الكهرباء. فالطقس البارد الطبيعي يخفض تكاليف التبريد بشكل كبير، بينما توفر الأراضي الشاسعة مساحات بناء واسعة برخص أقل. كما أن سرعة تنفيذ المشاريع في هذه المناطق أسرع من المدن المأهولة بالسكان، مما يقلل من تكاليف البناء والتطوير.

ولا تقتصر الاستثمارات على المناطق النائية وحدها. فقد بادرت عدة مدن ساحلية ووسطى بخطط ضخمة أيضاً، مثل دونغقوان التي طرحت خطة بقيمة 100 مليار يوان، ويانغتشو التي بدأت مشروعاً بقيمة 60 مليار يوان بدعم من شركات عملاقة مثل Tencent و China Telecom.

التحديات والقيود

رغم الطموح، تواجه هذه الخطط عدداً من التحديات الجدية. تستهدف الصين تشغيل معظم مراكز البيانات بالطاقة الخضراء بحلول 2030، لكن عدداً من الشبكات المحلية ما زالت تعتمد بشكل كبير على الفحم. كما يمثل استهلاك المياه مشكلة في المناطق الجافة من منغوليا الداخلية.

يحذر محللون من خطر فائض الطاقة الحاسوبية. فبعض المشاريع مدفوعة بمنافسة الحكومات المحلية على الاستثمارات ومؤشرات الأداء، بدلاً من الطلب الفعلي من الشركات، وقد يؤدي ذلك إلى مراكز بيانات غير مستغلة أو غير متطابقة مع احتياجات العملاء. إضافة إلى ذلك، يبقى نقص رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عائقاً تقنياً أساسياً قد يترك جزءاً من القدرة الجديدة غير مستخدم، حتى مع توفر الكهرباء والبنية التحتية.

النمو المتوقع والآثار

تتوقع شركة Rystad Energy أن تصل قدرة مراكز البيانات الصينية إلى 60 غيغاواط بحلول 2030، أي ما يقارب ضعف مستواها الحالي. وسيعادل هذا الاستهلاك حوالي 2.3% من الطلب الوطني الإجمالي على الكهرباء.

وتعكف الصين على تطوير ابتكارات في مصادر الطاقة والتبريد. فقد بدأت تشغيل مشروع كبير يربط الطاقة المتجددة مباشرة بمركز بيانات، كما دخل مركز بيانات بحري يعتمد على طاقة الرياح ومياه البحر للتبريد الخدمة مؤخراً. غير أن الأثر الاقتصادي المحلي لهذه المشاريع محدود نسبياً، لأن مراكز البيانات توفر وظائف محدودة جراء اعتمادها الكامل على التشغيل الآلي.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في تكنولوجيا