نفت سوريا رسمياً إرسال قوات إلى اليمن، مؤكدة التزامها بدعم أمن المملكة العربية السعودية من دون الانخراط في صراعات إقليمية جديدة. وردت على تقارير أمريكية تحدثت عن مباحثات بين دمشق والرياض بشأن إرسال ما بين 10 آلاف و20 ألف عسكري سوري للمشاركة في العمليات ضد الحوثيين.
قالت وزارة الإعلام السورية إن أولويتها الحالية تنحصر في إعادة بناء البلاد وتعزيز مؤسساتها بعد سنوات الحرب الأهلية. وأوضح حساب سيريان ريسبونس التابع لإدارة الإعلام الخارجي أن أي تعاون عسكري محتمل مع دول شريكة سيكون فقط عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية، لا من خلال تحرك عسكري معلن أو منفرد.
جاء النفي السوري بعد أيام من زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض والتقاؤه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان. ونقلت تقارير أمريكية عن مسؤولين في واشنطن أن إمكانية تقديم مساعدة عسكرية سورية كانت من بين الملفات المطروحة خلال اللقاء.
السياق السوري الجديد
تشهد سوريا حالياً مرحلة انتقالية معقدة بعد تغيير الحكم. تعمل القيادة الجديدة على تشكيل جيش موحد من فصائل المعارضة السابقة، وتحاول احتواء التوترات بين مكونات المجتمع السوري المختلفة، خاصة مع الأقليات. سياسة دمشق الحالية تركز على تجنب الانخراط في نزاعات إقليمية لتفرغ جهودها لإعادة الإعمار وتحسين الحياة اليومية للسوريين.
التحديات الدينية والجيوسياسية
يرى محللون أن أي صراع مباشر بين الجيش السوري الناشئ والحوثيين قد يحمل دلالات دينية حساسة، خاصة أن كلا الطرفين مرتبط بتقسيمات شيعية وسنية معقدة في المنطقة. كما أن الانخراط في حرب ضد جماعة متحالفة مع إيران قد يُفسّر كإجراء عدائي من جانب إيران وحلفائها الإقليميين، وهي أطراف لها تاريخ توتري مع المعارضين السوريين السابقين الذين أصبحوا حكاماً الآن. لهذا السبب، رفضت سوريا سابقاً طلب أمريكي للمساعدة ضد حزب الله في لبنان.
العلاقات السعودية والمصالح السورية
على الرغم من النفي، تحرص القيادة السورية على تأكيد دعمها للسعودية، خاصة بعد الدور الذي لعبه ولي العهد محمد بن سلمان في مساعدة الشرع على اكتساب شرعية دولية. قدمت الرياض مساعدات مالية لسوريا، وقد تكون الإشارات الإيجابية من دمشق مرتبطة برغبة في تعزيز العلاقات الاقتصادية.
مع ذلك، رأى باحثون أن أي دعم سوري قد يقتصر على مستويات رمزية، مثل حماية المواقع الإسلامية المقدسة أو تقديم دعم تقني لتحييد الطائرات المسيرة، بينما تتجنب سوريا نشر قوات برية في اليمن لتركيزها على أولويات داخلية حتمية.










