أنهى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مهام السفيرة أولغا ستيفانيشينا من منصبها كسفيرة أوكرانيا لدى الولايات المتحدة. جاء القرار بموجب مراسيم رئاسية رسمية، في إطار تغييرات واسعة شملت السلك الدبلوماسي الأوكراني وتضمنت تدويراً لعدد من السفراء في دول أخرى.
تولت ستيفانيشينا منصبها في واشنطن في أغسطس 2025، أي قبل حوالي عام من إقالتها. لم تعلن الرئاسة الأوكرانية اسم من سيخلفها، كما لم توضح الأسباب الرسمية لقرار إنهاء مهمتها. وقد سبقت التكهنات بشأن رحيلها التعديل الحكومي الواسع الذي أجرته أوكرانيا في يوليو الماضي. كان زيلينسكي يعتزم في البداية تعيين رئيسة الوزراء المقالة يوليا سفيريدينكو في المنصب، لكنها رفضت العرض.
قالت ستيفانيشينا في أول تعليق لها إن قرار مغادرتها جاء بسبب "ظروف شخصية"، مؤكدة أن تمثيل أوكرانيا في واشنطن أثناء "معركة من أجل وجودها" كان "أعظم شرف في حياتها". أشادت في منشور عبر فيسبوك بنجاحها في زيادة شحنات الأسلحة الأميركية والحفاظ على الدعم لكييف رغم تغير المناخ السياسي في واشنطن. أضافت أن أوكرانيا تمكنت من تثبيت هذا الدعم عبر تشريعات ستبقى سارية مهما تغيرت الإدارة الأميركية.
لكن التقارير الإعلامية الأوكرانية أثارت تساؤلات حول أسباب حقيقية أخرى. ذكرت وسائل إعلام محلية أن ستيفانيشينا خضعت لتحقيق من المكتب الوطني لمكافحة الفساد يتعلق بشبهات مرتبطة بوكالة إدارة واسترداد الأصول. وأفادت التقارير بأن شركات مرتبطة بزوجها السابق حصلت على عقود لإدارة أصول مصادرة، إضافة إلى اتهامات في قضية منفصلة تتعلق بالاختلاس تعود إلى عام 2019. لم توجه أي اتهامات رسمية حتى الآن، وقالت ستيفانيشينا إنها ستجيب قريباً عن الأسئلة.
يأتي رحيل السفيرة في وقت حساس على الصعيد الدبلوماسي والعسكري. تسعى أوكرانيا بإصرار للحصول على موافقة واشنطن على توفير المزيد من منظومات "باتريوت" الدفاعية المتقدمة، خاصة مع تصاعد الهجمات الروسية على الأراضي الأوكرانية. زار زيلينسكي واشنطن الأسبوع الماضي لطلب تعزيزات جديدة من هذه الأنظمة.
تحظى مهمة السفير الأوكراني في واشنطن بأهمية استراتيجية قصوى نظراً لدور الولايات المتحدة المركزي في تقديم المساعدات العسكرية والمعلومات الاستخباراتية منذ بدء الحرب الروسية الشاملة. يأتي هذا أيضاً بعد فترة شهدت توتراً في العلاقات بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن يبدي الأخير مؤخراً مواقف أكثر إيجابية تجاه نظيره الأوكراني.
قبل انتقالها إلى واشنطن، شغلت ستيفانيشينا مناصب حكومية بارزة، بينها نائبة رئيس الوزراء لشؤون الاندماج الأوروبي والأطلسي لمدة خمس سنوات، وكذلك منصب وزيرة العدل عام 2024. وخلال فترة عملها في واشنطن التي تزامنت مع إدارة ترامب، أكدت أنها أنجزت الأهداف الأساسية لمهمتها رغم التغيرات السياسية.








