أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرار تقليص التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، التي تستهدف ردع كوريا الشمالية. برر قراره بـ "العلاقة الجيدة جداً" التي يتمتع بها مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، قائلاً إنه "غير سعيد" بمشاركة أمريكا في التدريبات لأنها مكلفة وتُرسل "إشارة غير مناسبة وعدائية تماماً".
تُعرف التدريبات باسم "أولتشي فريدوم شيلد"، وهي واحدة من تمرينين عسكريين رئيسيين سنويين بين البلدين. كان من المتوقع أن تشارك فيها حوالي 18 ألف جندي من كوريا الجنوبية، إلى جانب القوات الأمريكية وعناصر من 11 دولة من دول الأمم المتحدة المشاركة في قيادة الهدنة. لكن ترامب أمر وزير الدفاع بيت هيجث بـ "تقليل كبير" للتدريبات، مشيراً إلى أنه من المتأخر جداً إلغاؤها بالكامل.
جاء هذا القرار رغم تحذيرات حادة من المسؤولين العسكريين الأمريكيين والكوريين الجنوبيين. قال العقيد رايان دونالد، مدير الشؤون العامة للقوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، إن هذا العام ستركز التدريبات على تهديدات جديدة مثل الطائرات بدون طيار وتعطيل نظام التموضع العالمي والهجمات الإلكترونية. وأضاف أن جنود كوريا الشمالية الذين قاتلوا في أوكرانيا نقلوا الدروس المستفادة من هناك إلى بيونغ يانغ، مما غيّر قدرات الشمال العسكرية بشكل جوهري.
صرح نائب قائد قيادة الأمم المتحدة، اللفتنانت جنرال سكوت وينتر، بأن التهديدات التي تتناولها التدريبات "تعكس الاستخدام المتزايد لهذه التقنيات والفهم بأن كوريا الشمالية تمتلك خبرة ميدانية معاصرة". وأشار إلى أن بيونغ يانغ استغلت الحرب الأوكرانية لاختبار عدد من أنظمتها الصاروخية الباليستية.
عمّقت كوريا الشمالية علاقاتها العسكرية مع روسيا منذ توقيع الدولتين معاهدة شراكة استراتيجية شاملة في يونيو 2024. وقد ساهمت بيونغ يانغ بآلاف الجنود والذخيرة المدفعية والصواريخ الباليستية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا. شارك أكثر من 14 ألف جندي من كوريا الشمالية في القتال إلى جانب القوات الروسية في منطقة كورسك، فيما حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من استعداد روسيا لاستقبال 30 ألف مقاتل إضافي من الشمال.
قوبل القرار الأمريكي بردود فعل متباينة من الخبراء. قال البروفيسور لايف إريك إيزلي من جامعة إيوا للنساء في سيول إن تقليص التدريبات سيُبطئ من عملية تحمل كوريا الجنوبية مسؤولية أكبر عن دفاعها الخاص، مما يُضعف الردع ضد النزاعات المحتملة. أضاف أن "توفير التكاليف من تقليص التدريبات هامشي، بينما الفوائد الدبلوماسية لتحسين العلاقات مع كوريا الشمالية مشكوك فيها".
من جانبها، قالت البيت الأزرق الرئاسي الكوري الجنوبي إنها تراجع موقف ترامب وتأمل أن تؤدي "العلاقة الودية بين الرئيسين الأمريكي والكوري الشمالي إلى حوار هادف بين البلدين". غير أن خبيرين حذرا من أن بيونغ يانغ قد لا تعتبر التقليص الجزئي للتدريبات ذا مغزى، وأنها قد تقتضي إلغاء كامل التدريبات لإحداث فرق فعلي في موقفها.







