يواجه نظام الخدمة الصحية الوطنية في إنجلترا أزمة حادة في فقدان القابلات الشابات، حيث تتصاعد معدلات استقالاتهن بشكل متسارع. خلال الفترة 2025-26، غادر 1,669 قابلة تحت سن الـ 35 سنة الخدمة الصحية، وهو ما يمثل أكثر من نصف (57%) إجمالي 2,949 قابلة استقالت من جميع الفئات العمرية.
يكشف توزيع هذه الأرقام عن خطورة الوضع: 205 قابلات تحت سن الـ 25، و655 بين 25 و29 سنة، و809 بين 30 و34 سنة. والأكثر إثارة للقلق أن هذا الاتجاه ليس جديداً؛ فقد ارتفع عدد القابلات تحت 35 سنة اللواتي يتركن المهنة بنسبة 59% مقارنة بعام 2014-15، عندما غادرت 1,051 قابلة فقط.
لا يقتصر النزيف على الكوادر الحالية. تشير بيانات حكومية إلى أن ما يقارب واحدة من كل أربع طالبات قابلات (24%) يتركن دراستهن قبل إنهاء برنامج الدرجة الثلاثية. من أصل 3,565 طالبة بدأن الدراسة عام 2021، تخرجت فقط 2,725 سنة 2024، ما يعني خسارة 840 قابلة محتملة. تقضي طالبات التوليد معظم سنتيهما الثانية والثالثة في التدريب العملي بأقسام الولادة.
السبب الجوهري وراء هذا الارتفاع حاد والمتمثل في الإرهاق الوظيفي. تؤكد حنة ليونارد، نائبة رئيس اتحاد القابلات الملكي، أن هذا الخروج "مقلق بعمق" ويدل على أن الكثيرات يصبحن "محترقات نفسياً خلال سنوات قليلة من التخرج لأن كل نوبة عمل تعني زملاء قلائل وفترات راحة مفقودة وساعات عمل غير مدفوعة الأجر". وأضافت أن "خسارة هؤلاء القابلات وحتى الطالبات قبل تخرجهن يعني هدراً فظيعاً للمواهب".
كشفت دراسة استقصائية حديثة للكلية الملكية للقابلات أن ثلاثة أرباع القابلات فكرن في مغادرة المهنة خلال السنة الماضية، بسبب قلق الموظفين من مستويات التوظيف وسلامة المرضى. وتعكس الضغوط الشديدة في أقسام الولادة، بما فيها تعقيد المخاض المتنامي والمخاطر المرتبطة به، الأوضاع الحالية.
تاريخياً، يستقيل حوالي 10% من جميع القابلات من الخدمة الصحية الوطنية سنوياً، لكن هذا الرقم يخفي حقيقة مقلقة: 14.6% من القابلات بين 25 و29 سنة و16.6% من تلك بين 30 و34 سنة غادرن خلال 2025-26 وحدها. حددت تقييمات حديثة للرعاية الصحية الأمومية في إنجلترا، بما فيها تقرير دونا أوكيندن وفاليري أموس، نقص الموظفين كمشكلة أساسية تعرض سلامة المرضى للخطر.
أشارت هيلين مورجان، متحدثة الليبراليين الديمقراطيين في الشؤون الصحية، إلى أن "هذه الإحصائيات تكشف عن أزمة مقلقة في قطاع الولادة، مع عدد كبير جداً من القابلات اللواتي يحترقن نفسياً مبكراً في مسارهن المهني وفترة تدريبهن". وأضافت أن "الحوامل مجبرات على الولادة في أقسام غير آمنة وتعاني من نقص الموظفين".









