الجمعة 18 سبتمبر 2026

لماذا يشعر الموظفون بالذنب عند الغياب بسبب المرض؟ خبراء يكشفون الأسباب الحقيقية

المصدر: BBC عربي

شارك الخبر:

يستيقظ الموظف شاعراً بالمرض لكن يجد نفسه مضطراً للذهاب للعمل أو تسجيل الدخول عن بُعد. هذا السلوك ليس استثناءً بل ظاهرة شائعة تُعرف باسم "الحضور المرضي"، حيث يختار ما بين ثلث ونصف العاملين الاستمرار في العملهم حتى وهم مرضى.

الدراسات البريطانية توضح أن العاملين الأصغر سناً (16-24 سنة) يأخذون إجازات مرضية أقل بكثير من الأكبر سناً، بمعدل 2.4 يوم فقط سنوياً مقابل 6.2 أيام للعاملين بين 50-64 سنة. لكن هذا الفرق ليس لأن الشباب أقوى صحياً، بل لأسباب نفسية واجتماعية معقدة.

الأسباب النفسية والشخصية

أحد الأسباب الرئيسية هو ارتباط الفرد بهويته الشخصية من خلال العمل. علماء النفس يطلقون على هذه الظاهرة "مركزية العمل"، حيث يرى الموظف وظيفته جزءاً لا يتجزأ من شخصيته. عند الغياب بسبب المرض، قد يشعر هؤلاء بأنهم فقدوا جزءاً من أنفسهم بشكل مؤقت.

العاملون في مهن الرعاية مثل الطب والتمريض والتدريس أكثر عرضة لهذا السلوك. كثيرون منهم يفضلون حتى التعرض لحادث جسدي يبرر غيابهم على مجرد أخذ يوم إجازة.

الخوف من الحكم الاجتماعي

بعض الموظفين، خاصة الشباب في بداية مسيرتهم المهنية، يخشون أن يُنظر إليهم بوصفهم ضعفاء أو كسالى. هذا الخوف من الانطباع السلبي يدفعهم للمثابرة رغم المرض. الأمر يزداد حدة عندما يكون الموظف في عقد وظيفي غير مستقر أو يعمل بنظام "ساعات العمل الصفرية".

دور ثقافة مكان العمل

ثقافة المؤسسة تلعب دوراً محورياً في هذا السلوك. عندما تكون فرق العمل مرهقة ولا يوجد بديل لتغطية الغياب، يدرك الموظف أن تغيبه سيزيد العبء على زملائه. هذا يولّد شعوراً قوياً بالذنب والخجل.

بعض أماكن العمل تعزز هذه الثقافة السامة بشكل مباشر. فعندما يثني المديرون على الموظفين الذين يعملون رغم مرضهم، ترسل الرسالة أن الحضور الشكلي أهم من الصحة. الموظفون يستوعبون هذه الرسالة بسرعة ويعدلون سلوكهم وفقاً لها.

البيئة الصحية vs البيئة السامة

في بيئات العمل الصحية، يمكن للموظفين إجراء محادثات صريحة حول الرفاهية والإجازات المرضية دون خوف. الثقة تلعب دوراً أساسياً هنا — إذا كان الغياب يُقابل دائماً بالتشكيك والنظرة السلبية، سيتردد الموظفون في أخذ إجازة مستحقة خوفاً من الحكم عليهم.

هذا السلوك يُعتبر مؤشراً خطيراً للغاية على صحة المؤسسة، إذ يدل على أن الإنتاجية تأتي على حساب رفاهية الموظفين.

كيف تحدد ما إذا كنت بحاجة فعلاً للبقاء في المنزل؟

بعض الحالات واضحة: إذا كنت تعاني من القيء والإسهال أو الحمى، يجب البقاء في المنزل 48 و24 ساعة على التوالي بعد زوال الأعراض. حالات أخرى كالسعال ونزلات البرد أصبحت "منطقة رمادية" بعد جائحة كوفيد، والعمل من المنزل أصبح خياراً مقبولاً اجتماعياً.

لكن الأهم أن تعامل صحتك النفسية بنفس أهمية صحتك الجسدية. إذا كنت غير قادر على العمل، فأنت ببساطة غير قادر على العمل، بغض النظر عن نوع المرض. علامات التحذير الأخرى تشمل: تدهور قدرتك على الاعتناء بنفسك، وعدم القدرة على التخلص من ضغوط العمل والاسترخاء، أو اضطراب نومك. إذا حدث أي من هذا، فالراحة هي بالضبط ما تحتاجه.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة