السبت 19 سبتمبر 2026

إسبانيا تنتقد موقف دول أوروبية من أزمة الهجرة عبر سبتة

المصدر: BBC عربي

إسبانيا تنتقد موقف دول أوروبية من أزمة الهجرة عبر سبتة
شارك الخبر:

أدانت إسبانيا بشدة رد فعل عدد من دول الاتحاد الأوروبي على أزمة الهجرة في سبتة، واصفة إياه بـ "الأناني والمثير للانقسام وغير القانوني". جاء هذا الانتقاد عقب تدفق نحو 60 ألف مهاجر من المغرب إلى الجيب الإسباني يوم 30 يوليو الماضي، حيث شهدت سبتة حالة من الفوضى بعد انهيار إجراءات الرقابة الحدودية. وفي تطور خطير، أعلنت إيطاليا تعليقاً مؤقتاً لاتفاقية شنغن مع إسبانيا مدة شهر، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني المشاهد بأنها "صادمة" وشكلت تهديداً للأمن القومي.

تصاعدت الانقسامات الأوروبية حول الأزمة بسرعة. أيدت فنلندا والدنمارك الخطوة الإيطالية، بينما حث رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش على تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن مؤقتاً. من جانبها، شددت فرنسا إجراءات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، وأعلنت عن زيادة وجودها الأمني، بينما درس رئيس الوزراء البرتغالي تعزيز تفتيش الحدود. غير أن 22 دولة من أصل 27 عضواً في الاتحاد وقّعت رسالة مفتوحة داعية إلى محادثات طارئة، مؤكدة "التعاون الوثيق بين إسبانيا والمغرب" وترحيباً سريعاً بعودة المهاجرين.

ردت إسبانيا بقوة على الانتقادات. استدعت مدريد السفير الإيطالي وأرسل رئيس الوزراء بيدرو سانشيز رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يعرب فيها عن "مخاوف جدية" من مواقف حكومات أوروبية. أكد سانشيز أن الحكومة الإسبانية استعادت السيطرة الكاملة على الحدود في أقل من 48 ساعة، ومنعت أي "تحرك غير مصرح به نحو القارة الأوروبية". انتقد سانشيز الحكومات التي "اختارت مهاجمة إسبانيا مدفوعة بالتعصب أو الأخبار الكاذبة أو الجهل أو المصالح السياسية". وذكّر بأن سبتة لا تشكل جزءاً من منطقة شنغن.

على الصعيد الأمني، نشرت إسبانيا قوات عسكرية وعناصر شرطة وطائرات مسيرة وغواصين وقوارب لتعزيز السيطرة على سبتة. كما عززت قوات الأمن في مليلية، الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا، حيث وردت تقارير عن مئات عمليات عبور. أعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن معظم المهاجرين غادروا سبتة بالفعل، وأن الشركات أعادت فتح أبوابها. أضاف أن إسبانيا بدأت في تشييد حاجز بحري مطاطي لمنع دخول مزيد من المهاجرين غير الشرعيين. وأقرّ سانشيز أنه سيدرس تعزيز الحدود مع المغرب، مؤكداً تعاون السلطات المغربية في هذا الشأن.

حمّل سانشيز عصابات التهريب مسؤولية التدفق، واصفاً ما حدث بـ "انتهاك لسيادة إسبانيا". أشار إلى حكم للمحكمة العليا الإسبانية في يونيو قضى بعدم إعادة المهاجرين المحتجزين في البحر إلى المغرب دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، قائلاً إن عصابات التهريب "استغلت" هذا القرار "لمصلحتها الخاصة" وانتشر "كالنار في الهشيم". وأكد مفوض الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر عدم السماح بعبور أي شخص إلى الاتحاد الأوروبي.

حظيت أزمة سبتة باهتمام دولي واسع. وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين المشاهد بأنها "غير مقبولة"، مؤكدة: "لا يمكننا السماح لأي شخص بالقدوم إلى اتحادنا دون الالتزام بقواعدنا". دعم المستشار الألماني فريدريش ميرتس "عزم إسبانيا عدم السماح بدخول المهاجرين غير الشرعيين"، وطالب المغرب "باستعادة المهاجرين فوراً". أما من جانب بريطاني، فقال رئيس الوزراء آندي بورنهام إن المملكة المتحدة "تقدم كل ما في وسعها من مساعدة". في المقابل، علقت وزارة الخارجية الأمريكية بأن الحادثة نتيجة مباشرة لسياسات الهجرة الإسبانية، ووصفها الرئيس دونالد ترامب بـ "كارثة" وشبّهها بـ "غزو من جانب مئات الآلاف من الأشخاص".

تظهر هذه الأزمة أن سبتة ظلت مركزاً رئيسياً للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا. كانت أعداد المهاجرين هذا العام غير مسبوقة، لكن في عام 2021 دخل نحو 8 آلاف شخص خلال أيام فقط، مما فاقم التوترات بين إسبانيا والمغرب. يعود السياق إلى معاناة المغرب من ارتفاع معدل البطالة وموجات احتجاج من الشباب يطالبون بفرص أفضل. تشكل سبتة ومليلية الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي في أفريقيا، ويمكن للمهاجرين السباحة إليها لمسافة عدة كيلومترات. وقرّر الاتحاد الأوروبي عقد اجتماع فيديوي لوزراء الداخلية يوم الثلاثاء لمناقشة الأزمة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة