السبت 19 سبتمبر 2026

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يفرض تحديات جديدة على بيئات العمل

المصدر: BBC عربي

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يفرض تحديات جديدة على بيئات العمل
شارك الخبر:

يشهد العالم ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد التشخيصات الطبية لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وهو ما يفرض على المؤسسات والشركات مراجعة سياسات إدارتها للموارد البشرية. وتعكس الأرقام هذا الاتجاه بوضوح: بحسب إحصائيات من وزارة العدل في المملكة المتحدة، ارتفعت القضايا المرتبطة بالتباين العصبي أمام محاكم العمل من 265 قضية في عام 2020 إلى 517 قضية في عام 2025. وتشير الدراسات إلى أن معدلات تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في المملكة المتحدة ارتفعت بنحو 20 ضعفاً بين عامي 2000 و2018.

إلا أن هذا الارتفاع في الوعي لم يواكبه تطور حقيقي في أماكن العمل. فقد حدثت زيادة كبيرة في نزاعات العمل المرتبطة بهذه الحالات، خاصة منذ جائحة كورونا. وتشير الدراسات إلى أن الوضع أسوأ مما يبدو: بينما يحمل حالياً حوالي 1.2 في المئة من البالغين في إنجلترا تشخيصاً رسمياً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تُقدر البيانات العالمية أن الحالة تؤثر على 3 إلى 5 في المئة من السكان، مما يشير إلى أن معظم الحالات لا تزال بدون تشخيص.

القصة التي تعكس هذا الواقع بوضوح هي قضية رايان توغيل، نائب مدير فرع في سلسلة متاجر ليدل. بعد إبلاغه رؤساءه بتشخيصه باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وقع خلاف حول استخدامه معدات لم يتلقَّ تدريباً عليها. أُحيل إلى جلسة تأديبية دون الأخذ بحالته في الاعتبار، وفي النهاية فُصل من عمله. لكن المحكمة قضت بأن صاحب العمل لم يوفر له "الترتيبات التيسيرية المعقولة"، مثل فترات استراحة إضافية. حصل توغيل على تعويض تجاوز 45 ألف جنيه إسترليني بعدما خلصت المحكمة إلى أن الفصل كان تعسفياً وغير مشروع.

والمشكلة الأعمق هنا تتعلق بسوء الفهم. قال أحد المديرين عن توغيل إنه يُظهر "افتقاراً إلى الشعور بالندم"، لكن المحكمة أدركت أن ذلك مرتبط باختلافات أسلوب التواصل الناتجة عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. أوضح توغيل: "أنا لا أُظهر الكثير من المشاعر، فقد أكون سعيداً جداً أو نادماً، لكن تعابير وجهي ونبرة صوتي تظل على حالها تقريباً". وفي قضية أخرى عام 2025، قضت محكمة عمل بأن مهندس برمجيات مصاباً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تعرض للتمييز لأن مديره كان يُبدي تنهدات وتعبيرات "إحباط غير لفظي" تجاهه.

وفقاً لمستشار التنوع والشمول في معهد تشارترد للأفراد والتنمية، لطفور علي، فإن المشكلة لا تتعلق بتمييز متعمد غالباً. قال علي: "تنشأ القضايا في الغالب بسبب إغفال توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة، أو إجراءات تقييم أداء لم تُصمم لتراعي اختلاف أساليب التفكير، وافتقار المديرين إلى الثقة لأنهم لم يحصلوا على التدريب الكافي". كما أن قوائم الانتظار الطويلة للتشخيص الرسمي تفاقم المشكلة؛ يقول محامو شركة إروين ميتشل إن كثيراً من الأشخاص يرفعون دعاوى قضائية دون حصولهم على تشخيص رسمي بسبب فترات الانتظار المستنزفة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

وفي أماكن العمل، يشكو الكثيرون من عملية "القناع"، أي محاولة إخفاء سماتهم للاندماج مع الآخرين، وهو أمر يفرض عبئاً كبيراً على الصحة النفسية والجسدية. وقانون المساواة لعام 2010 يوفر الحماية القانونية للأشخاص ذوي التباين العصبي، معترفاً بحالتهم بوصفها إعاقة، بشرط إثبات أن الحالة تُحدث أثراً سلبياً كبيراً وطويل الأمد في أداء الأنشطة اليومية المعتادة. الخبراء يؤكدون أن تلبية احتياجات هؤلاء الموظفين ليست مجرد قضية إنسانية، بل استثمار طويل الأمد في كفاءة المؤسسات وتقليل معدلات دوران الموظفين وتحسين البيئة العملية بشكل عام.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة