الجمعة 18 سبتمبر 2026

اكتشاف جديد يقرب العلماء من كشف ألغاز مكان ولادة قرش الحوت العملاق

المصدر: BBC عربي

اكتشاف جديد يقرب العلماء من كشف ألغاز مكان ولادة قرش الحوت العملاق
شارك الخبر:

مع تضخم حجم قرش الحوت ليصل إلى حجم حافلة كاملة، يبقى السؤال محيراً: كيف تتمكن هذه الأسماك العملاقة من البقاء بعيدة عن أنظار الإنسان؟ لعقود طويلة، ظل مكان ولادة وتكاثر أسماك قرش الحوت يحيط به الغموض الدائم، وتمثل هذه الفجوة المعرفية إحدى الألغاز البارزة في الدراسات البحرية.

غير أن اكتشاف حديث للمولود الجديد يعد بقفزة نوعية في فهم دورة حياة هذه الكائنات. ففي السادس من سبتمبر 2024، التقط صيادون محليون في خليج صالح بجزيرة سومباوا الإندونيسية مقطعاً مصوراً لقرش حوت صغير يستلقي داخل شبكة صيد، بجسم رمادي فحمي تزينه بقع بيضاء متلألئة. كان هذا الصغير يبلغ طوله نحو 1.5 متر فقط، وقُدّر عمره بحوالي أربعة أشهر، أي ما يعادل عُشر طول قرش حوت بالغ مكتمل النمو.

يكمن أهمية هذا الاكتشاف في ندرته القصوى. فقد كان أول مولود حديث لقرش الحوت يُكتشف في إندونيسيا، وواحداً من بضع عشرات فقط وثّقتها العلوم على الإطلاق. يقول عالم الأحياء البحرية موشاماد إقبال هيرواتا بوترا، خبير في الحياة البرية البحرية لدى منظمة كونسرفاسي إندونيسيا، إن صغر حجم القرش هو الذي جعل الاكتشاف أكثر إثارة، خاصة أنه لم يشاهد أحدٌ قَطُّ قرش حوت يتزاوج أو يلد.

خليج صالح يتمتع بظروف فريدة تجعله موقعاً مثالياً لنمو هذه الأسماك. فالخليج شبه مغلق بشكل مثالي، وتغذّيه قناة ضيقة تجلب المياه الباردة والغنية من أعماق المحيط. هذا التدفق الغني بالمغذيات يوفر وفرة من الكريل والكائنات البحرية الصغيرة الأخرى التي تشكل غذاء قرش الحوت. كما توفر أشجار المانغروف المحيطة بالخليج حماية من المفترسات مثل القرش الأزرق.

على الرغم من حجم قرش الحوت الهائل، فقد ظلت دراسة تكاثره غامضة لعقود. وبوزن قد يعادل وزن ستة أفيال، يُعد قرش الحوت البالغ أكبر حيوان ذي دم بارد على كوكب الأرض. لم تحظَ هذه الكائنات المنفردة التي تقضي جزءاً كبيراً من حياتها متنقلة عبر المحيطات المفتوحة بدراسة علمية واسعة حتى أواخر القرن العشرين. لكن بحلول التسعينيات، تبيّن أنها تتجمع في مجموعات موسمية في مواقع ساحلية محددة، ما أتاح للعلماء تثبيت أجهزة تتبّع كشفت عن رحلاتها الملحمية عبر المحيطات.

أفضل دليل على تكاثر قرش الحوت ظهر عام 1995 في تايوان. حينها فحص علماء الأحياء البحرية عينة طولها 10 أمتار اصطادها صيادون محليون، وأطلقوا عليها اسم "ميغا ماما" أي الأم العملاقة. احتوى رحماها على 304 من البيضات والأجنة المخصبة، ما أظهر أن أسماك قرش الحوت تتكاثر بالبيوض الولودة. كان هذا أكبر عدد من الصغار يُسجل على الإطلاق لدى أي نوع من أسماك القرش. وأكد تحليل جينيّ أُجري عام 2010 أن جميع هذه الصغار تعود إلى أب واحد، مما يشكل دليلاً قوياً على أن الأم خزّنت الحيوانات المنوية وخصبت البيوض على مدى فترة زمنية.

لم يوثّق العلم سوى 33 مولوداً حديثاً من أسماك قرش الحوت، وظهرت جميعها في المناطق الاستوائية، من المحيط الأطلسي إلى بحر العرب، ومن باكستان إلى جزر غالاباغوس. هذا النمط الجغرافي فتح آفاقاً جديدة للبحث. في دراسة حديثة، لاحظت الباحثة فريا وومرسلي من جمعية الأحياء البحرية أن صغار أسماك قرش الحوت حديثة الولادة تُرصد في مناطق انخفاض الأكسجين بمعدل يفوق ما يمكن توقّعه بالصدفة. تستكشف الدراسة احتمالاً مثيراً مفاده أن إناث قرش الحوت قد تختار هذه المناطق لتوفر نوعاً من الستار المحيطي، فتخفي صغارها في أماكن لا تذهب إليها المفترسات عادة.

تواجه أسماك قرش الحوت اليوم تهديدات متزايدة. انخفضت أعدادها في العالم بأكثر من النصف منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهي تُصنف الآن ضمن الأنواع المهددة بالانقراض. يسابق علماء الأحياء البحرية الزمن في مختلف أنحاء الكوكب للعثور على مواقع دورة الحياة الحاسمة وحمايتها. يؤكد بن دي أنطونيو من مؤسسة أبحاث أسماك القرش أن العثور على منطقة حاضنة يُعد "اكتشافاً أساسياً"، مشيداً بالتعاون المجتمعي الذي بناه علماء إندونيسيون مذهلون كهيرواتا بوترا مع صيادين محليين، كان كثير منهم يخشون أسماك قرش الحوت في السابق. هذه العلاقات والجهود الرامية إلى رسم خريطة للمواطن الطبيعية المهمة قد تكون حيوية لعكس مسار تراجع أعدادها.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة