أظهر استطلاع للرأي أجري على مستوى عشر دول أن سكان ألمانيا يعانون من قلق متزايد بشأن وتيرة التغيرات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد. وتميزت ألمانيا عن باقي الدول المشمولة بالاستطلاع، إذ احتل التغير السياسي والاجتماعي السريع المركز الأول في قائمة مخاوف السكان، بينما جاء في المركز الخامس فقط في متوسط الدول التسع الأخرى.
التفاصيل
أجرت شركة "أليانز" الألمانية للتأمين، بالتعاون مع معهد "إبسوس"، استطلاعا بين أبريل ويونيو 2026 شمل 10 آلاف شخص في عشر دول. أعرب نصف المشاركين الألمان تقريبا عن قلقهم من التغير الاجتماعي، وتركزت مخاوفهم تحديدا على الظلم الاجتماعي، وتزايد الاستقطاب في المجتمع، والخوف من الحروب، وضعف استقرار الديمقراطيات عالميا. وجاءت مخاوف الألمان المتعلقة بالصحة في المركز الثاني بنسبة 44%، تليها المخاوف المالية بنسبة 43%.
وأظهر الاستطلاع فروقا واضحة بين الفئات العمرية. فقد أعرب 57% من جيل طفرة المواليد (مواليد 1945 – 1965) عن قلقهم من التطورات الاجتماعية والسياسية. غير أن المخاوف الصحية احتلت المركز الأول لدى هذه الفئة التي تتجاوز الستين عاما.
شمل الاستطلاع مشاركين من ألمانيا وأستراليا وتركيا والبرازيل وفرنسا وبريطانيا وإندونيسيا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا. وعلى الصعيد الدولي، اختلف ترتيب المخاوف تماما، حيث احتل التغير الاجتماعي المركز الخامس بنسبة 28%، فيما تركزت المخاوف الأساسية على المستقبل والأمن بشكل عام.
السياق السياسي
يأتي هذا القلق في سياق سياسي محتدم في ألمانيا. فقبل نحو ثلاثة أسابيع من انتخابات برلمان ولاية ميكلنبورغ-فوربومرن، تصدر حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي استطلاعات الرأي في الولاية الواقعة شمال شرق البلاد، بحصوله على تأييد 37% من ناخبي الولاية.
أجرى معهد فورزا الاستطلاع بتكليف من صحيفة أوستزيه تسايتونغ بين 21 و27 أغسطس 2026، وشمل 1047 ناخبا من جميع الفئات العمرية والمستويات التعليمية. جاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي في المركز الثاني بنسبة 28%، بينما حصل حزب اليسار على 11%، والحزب المسيحي الديمقراطي على 10%، والحزب الأخضر على 5%.
التحديات الحكومية المتوقعة
تواجه عملية تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات المقررة في 20 سبتمبر صعوبات حقيقية. فقد استبعد الحزب المسيحي الديمقراطي تشكيل ائتلاف حاكم مع حزب البديل. وفي الوقت ذاته، يرفض حزب العلم الثالث التعاون مع حزب اليسار، الذي يشارك حاليا في تشكيل حكومة الولاية مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وقال عضو مجلس إدارة أليانز، كلاوس-بيتر رولر، إن "هذه الأرقام ليست صورة مجردة للمزاج العام، بل تعكس مخاوف حقيقية" تنعكس على التطورات السياسية الراهنة.








