تسارعت وتيرة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل مقلق، حيث تجاوزت حصيلة الوفيات 2500 شخص خلال ثلاثة أشهر فقط من بدء التفشي في 15 مايو الماضي. وأطلقت الأمم المتحدة تحذيرات صارمة من احتمال امتداد العدوى إلى البلدان المجاورة إذا لم تُعزَّز جهود المواجهة بسرعة، مما يعكس تفاقم الأزمة الصحية في المنطقة.
كشف المنسق الرئيسي لمكافحة إيبولا في الأمم المتحدة جوليان هارنيس معطيات مثيرة للقلق حول سرعة انتشار الفيروس. أوضح أن نصف الوفيات المسجلة حتى الآن وقع خلال الأيام العشرين الماضية فقط، في مؤشر حاد على التسارع في انتشار الفيروس. وأضاف أن الوباء بات يغطي مساحة أكبر من مساحة فرنسا، مع ارتفاع يومي في عدد الضحايا.
تكتسب الموجة الحالية خطورة إضافية عند المقارنة مع التفشيات السابقة. فقد تجاوزت الحصيلة خلال ثلاثة أشهر موجة إيبولا التي شهدتها البلاد بين 2018 و2020 والتي اعتُبرت الأكثر فتكاً في التاريخ، والتي أودت بحياة 2299 شخصاً. وسجلت الموجة الراهنة إصابات أعلى بسبع مرات ووفيات أكثر بخمس مرات مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من أكبر تفش سابق للفيروس.
السلالة المسؤولة عن التفشي الحالي تُعرف باسم "بونديبوغيو" وتُصنف ضمن السلالات النادرة من الفيروس، الأمر الذي يزيد من تعقيد الاستجابة الطبية للأزمة. لا توجد حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة رسمياً تستهدف هذه السلالة المحددة، غير أن الجهات الطبية والبحثية مستمرة في إجراء التجارب السريرية لتطوير حلول علاجية فعالة.
تواجه فرق الاستجابة صعوبات متعددة الأوجه في احتواء الوباء. فقد تسبب الفيروس بوفاة 43 من العاملين في القطاع الصحي، وتعرضت المرافق الطبية لهجمات استهدفت سيارات إسعاف ومستشفيات. وأوضح هارنيس أن الفيروس يشتد ويتوسع بسرعة تفوق الجهود المبذولة لمكافحته في مختلف أنحاء المنطقة، خاصة في ظل نشاط جماعات مسلحة عدة تعيق وصول فرق الاستجابة إلى السكان.
حذر المسؤول الأممي من تأخر التحرك، مشيراً إلى أنه سيؤدي إلى انتشار أوسع وارتفاع إضافي في أعداد الوفيات، فضلاً عن زيادة خطر انتقال الفيروس عبر الحدود. وأكد أن تعزيز أعداد الموظفين وتوفير موارد إضافية للمناطق النائية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية قد يتيح خلال بضعة أشهر إبطاء انتقال العدوى وصولاً إلى القضاء عليها.
من جانبه، أكد الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود جافيد عبد المنعم أن الفيروس يواصل انتشاره بوتيرة تعجز الجهود الحالية عن مواجهتها. شدد على أن الاستجابة الفعالة تتطلب أكثر من زيادة عدد الأسرّة في المستشفيات، بل تحتاج إلى تحسين الفحوص وعزل المصابين بصورة آمنة وتوفير الدعم اللازم للعاملين في الرعاية الصحية، خصوصاً في المناطق التي يصعب الوصول إليها والتي تتداخل فيها الأزمة الصحية مع تدهور الخدمات والوضع الأمني.










