الجمعة 18 سبتمبر 2026

الخبراء يكشفون عن أفضل الأطعمة لبناء عظام قوية في جميع مراحل العمر

المصدر: BBC عربي

الخبراء يكشفون عن أفضل الأطعمة لبناء عظام قوية في جميع مراحل العمر
شارك الخبر:

أكدت دراسات متخصصة أن الاهتمام بصحة العظام ليس حكراً على كبار السن فقط، بل يتعين البدء به منذ سن مبكرة. وعلى نقيض ما يتصوره كثيرون، تبدأ كثافة العظام بالتراجع في مرحلة عمرية مبكرة نسبياً. لكن الحرص على اتباع نظام غذائي غني بعناصر غذائية محددة قد يسهم في الحفاظ على قوة البنية العظمية للإنسان.

وأشار الخبراء إلى أن صحة العظام تتشكل قبل عقود من بدء ظهور علامات الضعف عليها. فالهيكل العظمي الذي نحتفظ به في المراحل المتقدمة من العمر يعتمد على المخزون العظمي الذي نبنيه خلال مرحلة الطفولة وبدايات سن الرشد، فترة تزداد فيها العظام قوة وكثافة قبل أن تبلغ ذروتها في أوائل سن الرشد. وبعد ذلك تبدأ الكثافة بالتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر، مما جعل نحو 500 مليون شخص في العالم يعانون من هشاشة العظام.

وتُعتبر هشاشة العظام مرضاً صامتاً لا تظهر له أعراض غالباً إلا عندما يحدث كسر. ويظهر هذا بصورة خاصة في حالات كسور الورك، التي يتجاوز عدد المصابين بها نحو عشرة ملايين حالة سنوياً بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً. وقد تؤدي هذه الكسور إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي أو النوبات القلبية، بل يتوفى نحو 30 بالمئة من المرضى الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً خلال عام واحد من إصابتهم بكسر في الورك.

وتكون النساء، خاصة بعد انقطاع الطمث، أكثر عرضة لفقدان كثافة العظام ترتفع لديهن معدلات الإصابة بهشاشة العظام. لكن الخبراء أوضحوا أن الرجال ليسوا بمنأى عن الإصابة بها أيضاً، إذ كانوا يتوفون في السابق في عقود أقل للعمر، لكن مع زيادة متوسط أعمارهم الآن أصبحوا معرضين لظهور المرض لديهم.

ويمثل الكالسيوم وفيتامين D والبروتين ركائز أساسية لصحة العظام، إلى جانب عناصر غذائية أخرى مهمة مثل فيتامين K والمغنيسيوم والزنك والفوسفور. وتعد منتجات الألبان مصدراً غنياً بالكالسيوم، حيث يحتوي كوب واحد من الحليب بسعة 200 مل على نحو 260 ملغ منه. وأظهرت دراسة شملت 7195 شخصاً من كبار السن أن استهلاك المزيد من منتجات الألبان والبروتين أدى خلال عامين إلى تراجع خطر السقوط بنسبة 11 بالمئة وخطر كسور الورك بنسبة 46 بالمئة.

وتختلف الكميات الموصى بها من الكالسيوم من دولة إلى أخرى. ففي المملكة المتحدة يُوصى البالغون بتناول نحو 700 ملغ يومياً، بينما ترتفع التوصية إلى ألف ملغ للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهشاشة العظام. أما النساء بعد انقطاع الطمث فينبغي أن يتناولن 1200 ملغ يومياً. وفي الولايات المتحدة توصي الإرشادات بتناول ما بين ألف و1200 ملغ يومياً حسب العمر والجنس.

وهناك مصادر غذائية غير مشتقة من الألبان تساعد على تزويد الجسم بالكالسيوم. من أبرزها أطعمة الصويا مثل التوفو وحبوب الإدامامي، حيث يحتوي كل 100 غرام من التوفو على نحو 200 ملغ من الكالسيوم. وتشير أدلة علمية إلى أن أطعمة الصويا قد تسهم في الحد من خطر الإصابة بالكسور، إذ تحتوي على مركبات نباتية طبيعية تشبه هرمون الإستروجين تُعرف باسم الإيزوفلافون. كما أظهرت الدراسات أن النساء بعد انقطاع الطمث اللواتي يرتفع لديهن استهلاك مكملات الصويا يتمتعن بكثافة عظام أفضل. ومن المصادر الأخرى للصويا التمبيه، الذي ينتج من خلال تخمير حبوب الصويا، وتقلل عملية التخمير من مركبات تُعرف بمضادات المغذيات قد تحد من امتصاص المعادن المهمة، مما يجعل امتصاص الكالسيوم فيها أكثر كفاءة.

وتُعد بذور الشيا مصدراً غنياً بالكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور، حيث تحتوي ملعقة طعام واحدة على 95 ملغ من الكالسيوم. وتتميز باحتوائها على نسبة مرتفعة من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تساعد على الحد من الالتهابات. وتكتسب هذه الخاصية أهمية لأن الالتهابات المزمنة قد تؤدي إلى تكسير الجسم للأنسجة العظمية القديمة بمعدل يفوق قدرته على إعادة بنائها. وأظهرت دراسات على الحيوانات أن الجرذان التي تغذت على بذور الشيا لمدة تجاوزت عاماً امتلكت عناصر معدنية في العظام أفضل من الجرذان التي اتبعت نظاماً غذائياً تقليدياً، رغم أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتأكيد هذه الفوائد.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة