استأنفت الدنمارك عملها الدبلوماسي في سوريا رسمياً، بإعادة فتح سفارتها في دمشق الاثنين الماضي بعد نحو 14 عاماً من الإغلاق. جرت مراسم الافتتاح بحضور وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، في خطوة تعكس تحسناً تدريجياً في العلاقات بين دمشق والعواصم الأوروبية.
وصف الشيباني العودة الدنماركية بأنها تمثل "فصلاً جديداً" في العلاقات بين البلدين. وأعرب عن اعتقاده بأن هذه الخطوة قد تشجع دول أوروبية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، الأمر الذي قد يسهم في زيادة الاستثمارات الأجنبية في سوريا.
الخلفية
أغلقت الدنمارك، إلى جانب دول أوروبية عدة، سفارتها في دمشق عام 2011 عقب اندلاع الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد، التي تطورت لاحقاً إلى نزاع مسلح استمر أكثر من 13 عاماً. ومنذ سقوط نظام الأسد في أواخر 2024، تعمل السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع على إعادة بناء علاقات دمشق مع الدول الغربية والأوروبية، في الوقت الذي تسعى فيه أيضاً لتشجيع عودة السوريين المقيمين في الخارج.
التطورات الأوروبية المتوازية
تأتي الخطوة الدنماركية ضمن حركة أوروبية أوسع نحو استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق. سبقتها تركيا بإعادة فتح سفارتها عقب سقوط الأسد مباشرة، بعد إغلاقها منذ 2012، تليها قطر.
أعلنت فرنسا في يوليو 2024، خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى دمشق، عن اتفاق لبدء إجراءات تبادل السفراء بعد إغلاق دام منذ 2012، لكن السفارة لم تستأنف عملها الكامل حتى الآن. وفي مارس 2025، أعادت ألمانيا فتح سفارتها رسمياً بزيارة من وزيرة خارجيتها آنذاك، واستأنفت السفارة الإيطالية نشاطها أيضاً.
أعادت إسبانيا حضورها الدبلوماسي في يناير 2025 برفع العلم الإسباني فوق مقر السفارة بحضور وزير خارجيتها خوسيه مانويل ألباريس، بعد 13 عاماً من التعليق. وأعلنت بريطانيا في يوليو 2025 استئناف علاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع سوريا.
السياق السياسي والاقتصادي الأوسع
يعكس هذا الانفتاح الأوروبي تحولاً تدريجياً في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه سوريا. بدأ الاتحاد بتخفيف وإلغاء عدد من العقوبات الاقتصادية والتجارية، مع الإبقاء على القيود المتعلقة بالأمن وحظر توريد الأسلحة. واستمرت العقوبات المفروضة على أفراد وكيانات مرتبطة بنظام الأسد والمتهمين بجرائم حرب.
وسّع الاتحاد الأوروبي دعمه الاقتصادي والإنمائي لسوريا عبر حزم تمويل لإعادة الإعمار وتأهيل المؤسسات والخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والمياه. يتزامن ذلك مع حوارات سياسية رفيعة المستوى حول الانتقال السياسي والعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان.
الحذر الأوروبي المستمر
رغم الانفتاح، تتعامل الدول الأوروبية بحذر مع السلطات السورية الجديدة، خصوصاً بشأن الوضع الأمني وحماية الأقليات الدينية والعرقية. يبقى الاتحاد مركزاً على مكافحة الإرهاب ومحاربة خلايا داعش والحد من انتشار السلاح. كما تظل المساعدات الأوروبية لإعادة الإعمار مرتبطة بتحقيق شفافية ومساءلة وإحراز تقدم في ملفات حقوق الإنسان والإصلاح السياسي.
وفي ملف اللاجئين، بدأت دول أوروبية عدة بمراجعة ملفات الحماية والإقامة الممنوحة للسوريين، مع تشجيع برامج العودة الطوعية، مع التأكيد على ضرورة توفر شروط أمان واستقرار قبل أي عمليات عودة قسرية.








