السبت 19 سبتمبر 2026

السرطان يستهدف الشباب.. دراسة تكشف سر تسارع الإصابات في الأجيال الصغيرة

المصدر: DW عربية

السرطان يستهدف الشباب.. دراسة تكشف سر تسارع الإصابات في الأجيال الصغيرة
شارك الخبر:

لم يعد السرطان مرتبطاً بالشيخوخة وحدها. فقد بدأ الأطباء يرصدون تزايداً واضحاً في معدلات الإصابة بأنواع مثل سرطان القولون ونخاع العظم بين الشباب. حالات مثل سوزانا التي أُصيبت بسرطان القولون وهي في الثامنة والعشرين، وأندريه الذي اكتُشف لديه سرطان الرئة في الرابعة والثلاثين، لم تعد نادرة كما كانت في السابق. وقد سجّل المركز الألماني لأبحاث السرطان ارتفاعاً واضحاً في معدلات الإصابة بسرطان القولون بين من تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً، فيما تظهر اتجاهات مشابهة في الولايات المتحدة بمعدلات أعلى.

المثير للقلق أن السرطان يُعتبر مرضاً يرتبط بالتقدم في العمر. فمتوسط سن الإصابة لدى الرجال والنساء يبلغ نحو 69 عاماً وفقاً لمؤسسة مساعدة مرضى السرطان الألمانية. الخلايا السرطانية تنشأ عندما تحدث تغييرات في المادة الوراثية، وكلما تقدم الإنسان في العمر، أصبحت آليات إصلاح الخلايا أقل كفاءة، مما يسمح بتراكم التغييرات التي قد تؤدي للسرطان. لكن السؤال المُقلق: لماذا يتلقى عدد متزايد من الشباب هذا التشخيص قبل بلوغ الخمسين؟

قدمت دراسة حديثة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن مؤشراً قد يساعد في فهم هذه الظاهرة. توصلوا إلى وجود علاقة بين ازدياد الإصابة ببعض أنواع السرطان في سن مبكرة واتساع الفجوة بين العمر الزمني والعمر البيولوجي لدى الأجيال الشابة. العمر الزمني هو عدد السنوات منذ الولادة، بينما يعكس العمر البيولوجي مدى تقدم عمليات الشيخوخة داخل الجسم. وقد لا تتقدم جميع أعضاء الجسم في السن بالسرعة ذاتها، فالقلب والكبد والدماغ قد تكون لها أعمار بيولوجية مختلفة.

ربطت الدراسة للمرة الأولى بين اتساع الفجوة بين العمرين الزمني والبيولوجي لدى الشباب وظهور السرطان في سن مبكرة، وفقاً لرون ياخيموفيتش، الطبيب الأول والمتخصص في أمراض الدم والأورام في مستشفى جامعة كولونيا. لكنه يحذر من التعامل مع النتائج بوصفها دليلاً نهائياً، موضحاً أن الدراسة رصدت علاقة إحصائية فقط ولم تثبت أن تسارع الشيخوخة البيولوجية هو السبب المباشر للسرطان.

استخدم الباحثون مزيجاً من الوسائل لقياس العمر البيولوجي، منها اختبارات التغيرات فوق الجينية، وتحليل مؤشرات الدم، وقياس طول التيلوميرات (أغطية واقية عند نهايات الكروموسومات)، بالإضافة إلى فحوص فسيولوجية واختبارات ذهنية. حللوا بيانات أكثر من 150 ألف شخص مسجلين في البنك الحيوي البريطاني. أظهرت النتائج أن الأشخاص المولودين بين عامي 1965 و1974 لديهم فجوة أكبر بين عمرهم الزمني والبيولوجي مقارنة بمن وُلدوا بين 1950 و1954. وكلما انتقل الباحثون إلى أجيال أصغر، بدت الفجوة أوسع. الأشخاص المولودون بين 1990 و1999 يواجهون خطراً للإصابة المبكرة بسرطان القولون يزيد بما لا يقل عن أربعة أضعاف مقارنة بالمولودين في ستينيات القرن الماضي.

بشأن العوامل المؤثرة على العمر البيولوجي، يرى ياخيموفيتش أن الإنسان يستطيع التأثير في نحو نصف العوامل المرتبطة به، بينما تحدد الجينات والعوامل الوراثية النصف الآخر. الوسائل التي قد تبطئ عمليات الشيخوخة تشمل الرياضة المنتظمة والطعام المتوازن والنوم الجيد والابتعاد عن المخدرات والكحول. كما تلعب العلاقات الاجتماعية دوراً مهماً، فالتواصل مع الآخرين وتجنب العزلة قد يؤثران إيجابياً في الصحة.

تقدم تانوي يوان، عالمة الأوبئة في المركز الألماني لأبحاث السرطان بمدينة هايدلبرغ، عدداً من الفرضيات المحتملة لتفسير الظاهرة. من بينها أن أفراد الأجيال الشابة يصابون بالسمنة في سن أبكر، ما يعني قضاء سنوات أطول من حياتهم وهم يعانون زيادة الوزن. كما يقضي الشباب وقتاً أطول في الجلوس ويتحركون بصورة أقل، فضلاً عن تراجع جودة النوم بسبب الساعات الطويلة أمام شاشات الهواتف والحواسيب. وتؤكد يوان على أهمية اتباع نمط حياة صحي، لكنها تشدد على أن الوقاية لا تقتصر على الرياضة والغذاء والنوم، بل تبدأ أيضاً بالانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على الجسم والمبادرة إلى استشارة الطبيب عند الشعور بعدم الارتياح.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة