السبت 19 سبتمبر 2026

السفر بالطائرة.. تحديات صحية تستحق الانتباه

المصدر: Euronews عربية

السفر بالطائرة.. تحديات صحية تستحق الانتباه
شارك الخبر:

يشكل السفر بالطائرة ضغوطاً متعددة على جسم الإنسان، حيث تتعرض أجسامنا لظروف مختلفة تماماً عن بيئتنا الطبيعية. أظهرت دراسة حديثة أن حالات الطوارئ الطبية على متن الرحلات أصبحت أكثر تكراراً، إذ تقع حالة طبية واحدة في كل 212 رحلة، مقارنة بحالة واحدة في كل 604 رحلات عام 2013. رغم ذلك، يبقى السفر بالطائرة من أكثر وسائل النقل أماناً.

يمثل ضغط مقصورة الطائرة أحد أبرز العوامل المؤثرة على الصحة. تُضبط المقصورة لمحاكاة الارتفاع حتى نحو 2400 متر، ما ينعكس على أجهزة الجسم، خاصة الجهازين التنفسي والهضمي. عند هذا الارتفاع، تنخفض نسبة الأكسجين المتاحة من 21% عند سطح البحر إلى نحو 15% فقط. يستجيب الجسم برفع معدل التنفس وسرعة نبضات القلب. بينما قد لا يشعر الأصحاء بهذه التغيرات، فإنها تشكل خطراً على مصابي أمراض القلب والرئتين، والانسداد الرئوي المزمن، وارتفاع ضغط الدم.

يشكل الجفاف تحدياً صحياً آخر، حيث تنخفض الرطوبة داخل المقصورة إلى مستويات متدنية جداً. يفقد الراكب ما يصل إلى 360 ملليلتراً من الماء كل ساعة، ما يؤدي إلى جفاف الجلد والعينين والأنف والحلق. يترتب على ذلك زيادة لزوجة الدم، مما يضاعف الجهد الذي يبذله القلب، ويرفع خطر تكوّن الجلطات، بما في ذلك جلطات الأوردة العميقة.

يتصدر الإغماء قائمة الحالات الطارئة الأكثر شيوعاً على متن الطائرات، إذ يمثل ما لا يقل عن ثلث هذه الحالات. ترتبط غالبية الإغماءات بانخفاض ضغط الدم الانتصابي، الذي يحدث عند الانتقال السريع من الجلوس إلى الوقوف. تزداد احتمالات الإغماء مع تناول الكحول والجفاف. كما يسهم الطعام المقدم في ذلك، إذ تنخفض حساسية براعم التذوق بنحو 30% على الارتفاعات العالية، ما يدفع لإضافة كميات أكبر من الملح، ويزيد فقدان السوائل.

تندرج مشكلات الجهاز الهضمي بين أكثر الشكاوى الصحية أثناء الرحلات. تتمدد الغازات الناتجة عن الهضم مع انخفاض الضغط، وقد يصل حجمها إلى أربعة أضعاف حجمها الطبيعي. تتفاقم هذه المشكلة مع تناول أطعمة مثل الفاصولياء والبروكلي والكرنب والبصل واللحوم الحمراء والعدس. وفي حالات نادرة، سُجلت اضطرابات معوية حادة اضطرت طائرات للعودة إلى مطار الإقلاع.

تبقى النوبات القلبية نادرة، لكن نتائجها أكثر خطورة مقارنة بحدوثها على الأرض، وتمثل غالبية الوفيات على متن الطائرات. يعزى ذلك لمحدودية التجهيزات الطبية المتوفرة وغياب الكوادر الطبية المتخصصة في معظم الرحلات. ينطبق الأمر على السكتات الدماغية وأمراض الأوعية الدموية.

يوصي الخبراء بشرب كميات كافية من الماء قبل الرحلة وخلالها، والالتزام الدقيق بمواعيد تناول الأدوية. كما يُنصح بالحركة داخل الطائرة مرة واحدة على الأقل كل ساعتين لتنشيط الدورة الدموية وتجنب تيبس العضلات. يُفضل تجنب الكحول أو التقليل منه، لأن تأثيره يزداد على الارتفاعات العالية ويفاقم التأثيرات الصحية. يواجه من خضعوا لعلاجات أسنان أو جراحات حديثة خطراً أكبر، وقد يُوصى الغواصون بالانتظار 48 ساعة على الأقل بين الغوص والسفر جواً.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة