السبت 19 سبتمبر 2026

العلماء يكشفون أسباب الخوف المرضي من أشياء غير ضارة

المصدر: BBC عربي

العلماء يكشفون أسباب الخوف المرضي من أشياء غير ضارة
شارك الخبر:

أظهرت دراسات علمية حديثة أن كثيراً من الأشخاص يعانون من رهاب مرضي تجاه أشياء لا تشكل تهديداً واقعياً لحياتهم. فمعظم العناكب ليست سامة بشكل خطير، وتشير تقديرات معهد البحوث والتعليم البيئي إلى أن أقل من عشرة أشخاص حول العالم يموتون سنوياً بسبب لدغات العناكب رغم صعوبة الحصول على بيانات دقيقة. وبالمثل، لا تشكل معظم أنواع الثعابين خطراً على البشر في مناطق عديدة من العالم.

يرفض الخبراء والباحثون الفرضية التقليدية التي تعتبر الخوف غريزة فطرية موروثة بطبيعتنا. تؤكد فانيسا لوبو، أستاذة علم النفس في جامعة روتغرز بولاية نيوجيرسي الأمريكية، أن الخوف شعور لا يستطيع الأطفال في الشهور الأولى من حياتهم اختباره، لأن الشعور به يتطلب إدراك أن شيئاً ما يمثل تهديداً وتطلب معرفة بالعالم من حولنا.

غير أن بعض الخبراء يعتقدون أننا قد نكون مهيئين وراثياً لتعلّم الخوف من أشياء معينة. أجرت ستيفاني هول، أستاذة علم النفس النمائي في جامعة فيينا بالنمسا، دراسة وجدت أن حدقات عيون الأطفال اتسعت بدرجة أكبر عندما شاهدوا صوراً للثعابين أو العناكب مقارنة بصور الزهور والأسماك. ويعتقد بعض الخبراء أن هذا الميل قد يكون نتيجة للتطور، حيث كان البشر الأوائل يعيشون في بيئة يصعب التنبؤ بما قد يحدث فيها. لكن هول لا تعتقد أن الخوف فطري تماماً، بل ترى أننا قد نكون أقدر على رصد بعض الأشياء في محيطنا بسرعة أكبر من غيرها ربما لأسباب تتعلق بطريقة تحركها.

تلعب التجارب السلبية المباشرة دوراً أساسياً في تطور الرهاب. وفق لوبو، تُعد التجربة السلبية المباشرة مع حيوان ما من أسرع الطرق لتعلّم الخوف منه، لا سيما إذا كان لدينا أصلاً استعداد طبيعي للخوف منه. لكننا قد نتعلم الخوف أيضاً من خلال مشاهدة ردود فعل سلبية لدى الآخرين، وهذا السبب قد ينقل الرهاب من جيل إلى آخر. كما تتحمل الثقافة الشعبية جانباً من المسؤولية، فالأفلام والكتب نادراً ما تصور الثعابين أو العناكب بشكل إيجابي.

درس أندراس زيدو، مدير مختبر الإدراك البصري والعاطفة في جامعة بيتش بالمجر، العلاقة بين درجة التحضر وانتشار رهاب الحيوانات. وجد أن هذا النوع من الرهاب يزداد شيوعاً كلما ارتفعت درجة التحضر، حيث يبدو أن الأشخاص الذين يقضون وقتاً أطول في الطبيعة يكونون أقل خوفاً من الحيوانات. مع عيش أكثر من 80 في المئة من سكان العالم اليوم في مناطق حضرية، قد لا يكون من المستغرب أن يكون الرهاب المرتبط بالحيوانات شائعاً إلى هذا الحد.

يتفق معظم الخبراء على أن الرهاب يمكن التخلص منه، وأفضل السبل إلى ذلك هو التعرض التدريجي لما نخشاه. تقترح لوبو البدء بخطوات صغيرة، مثل النظر إلى صور الشيء الذي نخاف منه والتعرف إلى معلومات إيجابية عنه، ثم زيادة درجة التعرض له تدريجياً. أما إذا كان الرهاب شديداً ويؤثر بصورة كبيرة في حياة الشخص، فقد يكون من الأفضل اللجوء إلى مساعدة متخصصة. تدعم أبحاث زيدو أيضاً فكرة أن التعرض للطبيعة لا يساعدنا فقط على التخلص من المخاوف التي اكتسبناها، بل قد يحول دون نشوئها من الأساس.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة