الجمعة 18 سبتمبر 2026

الكونغو تحارب أسرع تفشٍّ لإيبولا في تاريخها وسط معوقات أمنية وتنظيمية

المصدر: Euronews عربية

الكونغو تحارب أسرع تفشٍّ لإيبولا في تاريخها وسط معوقات أمنية وتنظيمية
شارك الخبر:

تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية معركة شرسة ضد أسرع تفشٍّ لفيروس إيبولا في تاريخها. أعلن عن هذا التفشي في 15 مايو، وسجّل المعهد الوطني للصحة العامة في البلاد حتى الآن 2.536 حالة إصابة مؤكدة و1.033 وفاة، مع بقاء 738 مريضاً على الأقل في العزل أو المستشفيات. يختلف هذا التفشي بشكل جذري عن السابق، فالفيروس المسؤول عنه — فيروس بونديبوغيو — لا توجد له لقاحات أو علاجات معتمدة حالياً.

رغم أن المسؤولين يؤكدون تباطؤ معدل الإصابات الجديدة، إلا أن التحذيرات تشير إلى أن التفشي لم يبلغ ذروته بعد. حسبما أفادت تريش نيوبورت من منظمة "أطباء بلا حدود"، فإن هذا التفشي بدأ بعدد كبير من الحالات لم نشهده من قبل، لأن اكتشافه تأخر كثيراً. وفقاً لنماذج حاسوبية من مراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض (سي دي سي)، قد يقترب السيناريو الأسوأ من أكبر تفشٍّ في التاريخ — وللمقارنة، تسبب وباء غرب أفريقيا بين 2014 و2016 في أكثر من 11.000 وفاة واستغرق ثمانية أشهر للوصول إلى 1.000 وفاة.

يتركز التفشي الحالي بشكل أساسي في مقاطعة إيتوري النائية، التي تشكل نحو 90 في المئة من الحالات، لكن الإصابات امتدت إلى خمس مقاطعات أخرى بينها مدينة كيسانغاني، وامتدت حتى أوغندا المجاورة. يزيد الوضع سوءاً أن جزءاً من التفشي يحدث في مدينة غوما الكبرى، التي استولى عليها متمردون مدعومون من رواندا قبل أكثر من عام، مما يعقد جهود الاستجابة بشكل كبير.

تشكل النزاعات المسلحة حاجزاً رئيسياً أمام الجهود الصحية. المعارك التي يخوضها متمردو حركة "إم 23" والهجمات التي تشنها "القوات الديمقراطية المتحالفة" المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب النزوح الجماعي، تعرقل عمليات المراقبة وتتبع المخالطين والوصول إلى التجمعات المتضررة. يُضاف إلى ذلك أن فرق التوعية المجتمعية تواجه الريبة والإساءات، وتعرضت لاتهامات بأن التفشي مجرد خدعة.

أزمة الثقة بين السكان المحليين والسلطات تعمق الأزمة أكثر. دفعت الشائعات حول مراكز العلاج والمخاوف من العزل ورفض إجراءات الدفن الآمن، بعض الأشخاص إلى تجنب الفحوصات أو تأخير طلب الرعاية حتى تتدهور حالتهم بشكل حرج. كما أصبح هناك تململ حتى في صفوف فرق الاستجابة المحلية نفسها، بعد أسابيع من العمل في ظروف خطرة مع تلقي رواتب زهيدة أو بلا أجر، ما دفع بعض العاملين إلى الإضراب وإغلاق مراكز العلاج.

البيانات تعكس حجم التحديات التنظيمية الكبرى. لا يُتابَع سوى حوالي 77 في المئة من المخالطين المعروفين على المستوى الوطني، وهي نسبة أقل بكثير من هدف 95 في المئة الضروري لوقف سلاسل انتقال العدوى حسب قول المسؤولين الصحيين. تقيّم منظمة الصحة العالمية الخطر بأنه "عال جداً" داخل الكونغو و"عال" في أوغندا والدول المجاورة، مشيرة إلى حالات العبور عبر الحدود وكثرة حركة السكان. لكن المنظمة تؤكد أن الخطر العالمي منخفض، لأن إيبولا ينتقل فقط عبر التلامس المباشر مع سوائل الجسم وليس عبر الهواء، وجرى حتى الآن اكتشاف أي حالات وافدة واحتواؤها بسرعة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة