واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران للليلة السابعة على التوالي، بعد أن أعلن الرئيس ترامب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين البلدين. أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأن قواتها استهدفت مواقع مراقبة وبنية تحتية عسكرية لوجستية وتخزين أسلحة تحت الأرض وقدرات بحرية إيرانية. وشارك في العمليات طائرات قتالية وطائرات بدون طيار وسفن حربية، وانتهت الموجة الأخيرة من الضربات في الساعة 21:30 بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة.
طالت الضربات الأمريكية عدة مناطق في إيران. أفادت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات في مدينة يزد وجزيرة قشم وميناء بندر عباس المجاور لمضيق هرمز. وأكدت قناة بي بي سي الفارسية دمار الجسور المزدوجة (أنفاق الشهيد ميرزائي) شمال بندر عباس، حيث أظهرت صور نهارية طريقاً منهدماً حول الجسر المتضرر. وأعلنت السلطات المحلية أن هجوماً على منشآت كهرباء ومضخات تحلية قرب جاسك ترك حوالي 10 آلاف نسمة في 20 قرية بدون مياه شرب. كما تعطلت أكثر من 100 محطة اتصالات، مما قطع خدمات الهاتف الأرضي والمحمول والإنترنت في شمال محافظة هرمزگان.
ردّت إيران بشن هجمات على حلفاء أمريكيين في المنطقة. أفادت السلطات الكويتية بأن محطة لتوليد الكهرباء ومحطة لتحلية المياه ومنشأة نفطية تعرضت للقصف وأسفرت عن إصابات. واعترضت الأردن 10 صواريخ إيرانية أطلقت في أجوائها، في حين قالت البحرين إن دفاعاتها الجوية تصدت لهجمات إيرانية. وأعلنت إيران للمرة الأولى استهدافها منشآت عسكرية أمريكية في سوريا، وهو ما نفته الولايات المتحدة.
أسفرت الاشتباكات عن خسائر بشرية. قالت سنتكوم إن جنديين أمريكيين قُتلا وآخر فُقد بعد هجمات إيرانية على قواعد في الأردن يوم الجمعة. وأفادت مصادر لوسيلة بي بي سي الأمريكية أن عدة جنود أمريكيين أصيبوا. وأكدت السلطات الإيرانية مقتل سبعة أشخاص في الهجمات الأمريكية على جسر غريوه وحدها.
جاء هذا التصعيد بعد انهيار الاتفاق الذي وُقّع قبل شهر. اتفقت الدولتان على وقف القتال في منتصف يونيو لتمكين المفاوضات من أجل سلام دائم، لكن المحادثات لم تحقق تقدماً ملموساً. أعلن ترامب انهيار الصفقة في 8 يوليو، فأعادت الولايات المتحدة حصار موانئ إيران وأعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز.
انتقد المسؤولون الإيرانيون الموقف الأمريكي بحدة. قال المرشد الأعلى مجتبى خامنئي في بيان مكتوب إن "الانتهاكات المتكررة" الأمريكية كشفت "حقيقة أساسية: توقيع رئيس الولايات المتحدة بلا قيمة تماماً وخالٍ من المصداقية". واتهم الجانب الأمريكي ب"عدم الصدق" و"الطبيعة الخبيثة". من جهته، قال نائب وزير الخارجية الإيراني إن طهران كانت "منخرطة في مفاوضات" لكنها علقت التزاماتها بموجب الاتفاق بعد الإجراءات الأمريكية "العدوانية".
انتقدت دول الخليج الهجمات الإيرانية بشدة. قال أمين عام مجلس التعاون الخليجي إن الهجمات على الكويت والأردن والبحرين تشكل "انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي" واتهم إيران باستهدافها متعمد للبنية التحتية المدنية. دعا الأمين العام، الذي يمثل ست دول خليجية هي السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات وعمّان، إلى محاسبة دولية على ما وصفه ب"التصعيد الخطير".








