السبت 19 سبتمبر 2026

برلين تتهم موسكو بمحاولة تفجير في مطار لايبزيغ.. والكرملين يتوعد برد حاسم

المصدر: DW عربية

شارك الخبر:

دخلت العلاقات الألمانية الروسية مرحلة جديدة من التأزم الدبلوماسي الحاد، عقب إعلان برلين تحميل موسكو المسؤولية المباشرة عن محاولة هجوم بطائرات مسيّرة مفخخة على مطار لايبزيغ/هاله. وفي تطور لافت، توعدت موسكو برد موصوف بـ"الحاسم" على الإجراءات العقابية الألمانية، وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر بين البلدين.

التفاصيل

في الرابع من أغسطس/آب، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيّرة مفخخة بين طائرات شحن أوكرانية بمطار لايبزيغ/هاله. وتلا ذلك اكتشاف طائرتين إضافيتين في المحيط لم تنفجرا بسبب خلل في أجهزة التفجير.

حمّل وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت ووزير الخارجية يوهان فاديفول، في بيان الثلاثاء الأول من سبتمبر/أيلول 2026، روسيا المسؤولية المباشرة عن الحادث. وقال دوبرينت إن محاولة الهجوم تتناسب مع أسلوب معروف من "العمليات الروسية الهجينة"، مؤكداً أن الحكومة الألمانية "توصلت إلى استنتاج مفاده أن روسيا مسؤولة عن الهجوم الهجين في لايبزيغ يوم 4 أغسطس/آب".

الإجراءات الألمانية

ردت برلين على الحادث بسلسلة من الإجراءات العقابية غير المسبوقة. أعلن فاديفول إغلاق القنصلية العامة الروسية في بون بحلول 18 سبتمبر، وإنهاء عقد مركز "البيت الروسي" في برلين، الذي تصنفه دوائر الأمن الألماني كمركز للأنشطة التجسسية.

صعدت برلين تحركاتها لتجاوز النطاق المحلي نحو الفضاء الأطلسي. كشفت صحيفة "بيلد" الألمانية عن توجه السفير الألماني لدى الناتو لإثارة قضية "الهجمات الهجينة الروسية" رسمياً في اجتماع مجلس الحلف ببروكسل. من جانبه، قال الأمين العام للناتو مارك روته عبر منصة إكس "يقف الناتو صفاً واحداً مع ألمانيا"، مضيفاً أن الحلف سيحمي أعضاءه "من أي تهديد، بما في ذلك الأعمال الخبيثة كتلك التي وقعت في لايبزيغ وأماكن أخرى داخل الحلف".

أعلن فاديفول أيضاً عن نية ألمانيا الضغط داخل الاتحاد الأوروبي لإدراج إضافي على قائمة العقوبات وتقييد سفر المواطنين الروس، مع زيادة الضغط على "أسطول الظل" الروسي. وحظي التحرك الألماني بدعم كامل من باريس ولندن لفرض عقوبات مشددة تستهدف أفراداً روساً وتلاحق أنشطة "أسطول الظل الروسي" في المياه الدولية.

الرد الروسي

نفت روسيا تورطها في الحادث، واعتبرته استفزازاً "يخدم فقط أهداف كييف والجناح العسكري للطبقة السياسية الأوروبية". أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن موسكو ستردّ "بصورة مُطابقة" على "الإجراءات المعادية" التي اتخذتها برلين، واصفة إياها بالعقوبات الأحادية وغير العادلة.

قالت زاخاروفا إن موسكو تحمل ألمانيا مسؤولية التورط في هجمات إرهابية ضد مواطنين روس، مشيرة إلى أن "برلين ترعى الإرهاب" في إشارة إلى شحنات الأسلحة الألمانية والمساعدات بالمليارات المقدمة لأوكرانيا. من جانبه، قال السفير الروسي في ألمانيا سيرغي نيتشايف في بيان على تلغرام إن اتهام برلين لموسكو "لا أساس له، وسخيف، ومنافٍ للمنطق"، مضيفاً أن العقوبات تمثل "تصعيداً غير مسبوق في العلاقات الروسية الألمانية، ولن تمر دون تبعات".

وفقاً لما نقلته وسائل إعلام ألمانية، قد يستهدف الرد الروسي المرتقب مباشرة الوجود الثقافي لألمانيا عبر إغلاق "معهد غوته" في موسكو.

التقييم الألماني

اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس محاولة الهجوم بطائرة مسيرة في لايبزيغ "لحظة فارقة" كان من الممكن أن تؤدي إلى كارثة، مؤكداً قناعته بضرورة "الاستعداد لمزيد من الهجمات الهجينة". وقال فاديفول في تصريح حازم: "رسالتنا إلى القيادة الروسية واضحة: لن نسمح لهجمات روسيا بتفتيت أو تقويض تماسكنا الاجتماعي".

اختارت برلين في هذه المرحلة عدم تفعيل "المادة 4" من معاهدة الناتو، التي تسمح بالتشاور الدفاعي عند استشعار تهديد مباشر، كما تجنبت اللجوء الفوري لطرد دفعة جديدة من الدبلوماسيين بعد طردها حوالي 80 موظفاً سابقاً. ركزت ألمانيا بدلاً من ذلك على تضييق الخناق القنصلي والمؤسسي، في خطوة تعتبرها موسكو استفزازاً يستدعي المعاملة بالمثل على كافة الأصعدة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة